باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) .
والدليل على صحة مذهبنا : ما مضى في المسألتين المتقدمتين . وأيضا فإن في
جعل الكافر حرا تسليطا له على مكاره أهل الدين والإيمان وذلك لا يجوز .
( مسألة )
[ 217 ]
[ العبد بين شريكين ]
ومما انفردت به الإمامية : أن العبد إذا كان بين شريكين أو أكثر من ذلك
فأعتق أحد الشركاء نصيبه انعتق ملكه من العبد خاصة فإن كان هذا المعتق
موسرا طولب بابتياع حصص شركائه ، فإذا ابتاعها انعتق جميع العبد وإن كان
المعتق معسرا وجب أن يستسعى العبد في باقي ثمنه فإذا أداه عتق جميعه ، فإن
عجز العبد عن التكسب والسعاية كان بعضه عتيقا وبعضه رقيقا وخدم
ملاكه بحساب رقه وتصرف في نفسه بحساب ما انعتق منه وخالف باقي
الفقهاء في هذه الجملة :
فقال أبو حنيفة : إذا أعتق أحد الشريكين عتق نصيبه ولشريكه ثلاث
خيارات إن كان موسرا : إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وإن شاء ضمن ،
وإن كان معسرا سعى العبد ولم يرجع على المعتق ( 2 ) .
وقال ابن أبي ليلى : يعتق كله وهو قول أبي يوسف ومحمد ( 3 ) وإن كان
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 262 أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 3 ص 425 .
( 2 ) الفتاوى الهندية : ج 2 ص 9 مجمع الأنهر : ج 1 ص 524 الجوهرة : ج 2 ص 129 اختلاف
العلماء : ص 225 بداية المجتهد : ج 2 ص 396 - 397 ، المبسوط ( للسرخسي ) : ج 7 ص 103 المغني
( لابن قدامة ) : ج 12 ص 242 .
( 3 ) بداية المجتهد : ج 2 ص 396 المغني ( لابن قدامة ) : ج 12 ص 242 .