" صلوات الله عليه " وعبد الله بن عباس ( رحمة الله عليهما ) كانا يذهبان إلى مثل
ما تفتي به الإمامية الآن فيها ( 1 ) .
والحجة للإمامية : الإجماع المتردد في هذا الكتاب . وأيضا فإن العدة عبادة
يستحق فيها الثواب ، وإذا بعد مداها زادت مشقتها وكثر الثواب عليها ومن
وضعت حملها عقيب وفاة زوجها لا مشقة عليها في العدة ، وإذا مضت عليها
أربعة أشهر وعشرة أيام كانت المشقة أكثر والثواب أوفر فقولنا أولى من قولهم .
فإن احتجوا بظاهر قوله تعالى : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن ) ( 2 ) ، وأنه عام في المتوفى عنها زوجها وغيرها عارضناهم بقوله تعالى :
( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
وعشرا ) ( 3 ) ، وأنه عام في الحامل وغيرها .
ثم لو كانت آيتهم التي ذكروها عامة الظاهر جاز أن نخصها بدليل وهو
إجماع الفرقة المحقة الذي قد بينا أن الحجة فيه .
( مسألة )
[ 191 ]
[ أقل زمان لعدة الطلاق ]
ومما انفردت الإمامية به القول : بأن أقل ما يجوز أن ينقضي به عدة المطلقة
التي تعتد بالأقراء ما زاد على ستة وعشرين يوما بساعة أو دونها .
مثال ذلك أن يكون طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد طلاقه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 3 / 174 تفسير ابن كثير : ج 4 / 381 تفسير الرازي : ج 30 / 35 المغني ( لابن
قدامة ) : ج 9 / 110 عمدة القاري : ج 20 / 304 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 6 / 31 .
( 2 ) سورة الطلاق : الآية 4 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 234 .