ثم هو ينكر ما يقول أصحاب الطبائع في المنامات ويفند آراءهم ( 1 ) .
ونحن لا نريد أن نعلق أو نبسط القول في هذه المقدمة الموجزة على ما يقوله في النفس
إذ له ما يشير أو يصرح بوجود روح في الإنسان بها قوام الجسد ( 2 ) . كما أن له من القول
في شعره ما يشعر ببقائها بعد تلاشي الجسد :
ومن أين البقاء والجسم ترب * يتلاشى وإنما الروح روح ( 3 ) ؟
إلا أننا لم نقف له على قول يبين لنا كنه تلك الروح أو صفاتها ، والظاهر من
كلامه المار أنها لم تكن جوهرا بسيطا مجردا تتعلق بالبدن في حياته ، وتفارقه عند مماته ،
كما يقول الأكثرون ، أو يصوره الفلاسفة الأقدمون ، ولعلها مادة موجودة في البدن متى
وجدت أسبغت عليه صفة الحياة ، فإن اختلت أو فقدت ، اتصف البدن بالممات ،
أو هي على الأصح نسمة من أمر الله كما عبر عنها القرآن الكريم - إن أريد بمعنى الروح
- ذلك - .
وعلى كل فليس في قول المرتضى ما يستفاد منه إنكار الروح أصلا ، ولكنه ينكر ما
يصوره الفلاسفة من أوصافها من الجوهرية والتجرد والبساطة . . . وما ينسبون إليها من
أعمال ، وليس في قوله هذا ما يستفاد منه إنكار البعث كما قد توهم أو يتوهم البعض
إذ لا ملازمة بين إنكارها وإنكاره . وعسى أن نوفق إلى بسط القول في ذلك في مجال
آخر إن شاء الله تعالى .
رأيه في المنجمين :
يذهب المرتضى إلى تخريف المنجمين وتسخيفهم ، وإلى أنهم مشعوذون دجالون ،
وأن ما يقولون به من تأثيرات النجوم وسير الكواكب وأثر الطالع ونحس الأيام ويمنها ،
كل ذلك لا طائل تحته ولا حقيقة فيه ، وقد كان يجب لو كان قد صح القول بالنجوم
وأحكامها ، أن تكون سلامة المنجمين أكثر ومصائبهم أقل ، لأنهم يتوقون المحن
هامش
( 1 ) الأمالي 2 / 393 و 394 و 395 .
( 2 ) الأمالي 1 / 12 .
( 3 ) الديوان ، القسم الأول ص 188 .