يتولد منه السموك والضفادع والحيات والسلاحف وغيرها . وعنده لا يحصل الحيوان
إلا بالأربع فهذا مناقض بهذا .
وأما المؤثر ، أراد به زحل ، فقلت له : ما قولك في المؤثرات ؟ أردت بذلك أن
المؤثرات كلهن عنده مؤثرات ، فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا ؟
وأما النحسان ، أراد بهما أنهما من النجوم السيارة ، إذا اجتمعا يخرج من بينها سعد ،
فقلت له : ما قولك في السعدين إذا اجتمعا من بينهما نحس ، هذا حكم أبطله الله
تعالى ، ليعلم الناظر أن الأحكام لا تتعلق بالمسخرات ، لأن الشاهد يشهد ، أن العسل
والسكر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل والعلقم ، والحنظل والعلقم إذا اجتمعا
لا يحصل منهما الدبس والسكر . هذا دليل على بطلان قولهم .
أما قولي : ألا كل ملحد ملهد ، أردت أن كل مشرك ظالم ، لأن في اللغة ،
ألحد الرجل إذا عدل عن الدين ، وألهد إذا ظلم - فعلم أبو العلاء ذلك وأخبرني عن
علمه بذلك فقرأت : " يا بني لا تشرك بالله . . . " الآية .
أقول : نحن نشك في صحة هذه المحاورة الفلسفية المنمقة ، التي لم يذكر لنا الطبرسي
عمن أخذها ! وفي أي كتاب وجدها ؟ وكتابه " الاحتجاج " أكثر أخباره مراسيل على
ما ذكره غير واحد من المحققين ( 1 ) .
وقد ذهب إلى تفنيد هذه الرواية من قبل ، العلامة المرحوم طه الراوي في كتابه
" أبو العلاء في بغداد " وهاك تعليقه عليها :
وهذه القصة تنادي على نفسها بالاختلاق - كما ترى - ومفتري هذه الحكاية يزعم
أن السيد المرتضى حكم بعدم عودة أبي العلاء إلى مجلسه . فهل كان هذا الحكم قبل
وقوع القصة السابقة ( 2 ) أو بعده ؟
ثم إن القصة أشارت إلى أن السيد المرتضى حكم بإلحاد أبي العلاء مع أنا نعلم
هامش
( 1 ) راجع 2 / 404 من كتاب الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ط . صيدا ، وقول العلامة
المجلسي فيه .
( 2 ) يعني القصة التي ذكرها من اجتماع المعري بالمرتضى وتعصبه للمتنبي على ما ذكره ياقوت في
معجم الأدباء 3 / 123 - 124 ط . مصر .