الأحجار سواء ! وإن بالعادة وقع الشبع عند تناول الخبز واللحم ، وارتفع عند غيرهما ،
والجنس واحد ، وما تقول جماعتنا بالعادة أكثر من أن يحصى .
ثم انظر إلى قوله : فإذا قيل لنا ، فما طريقه العادة يجوز فيه الاختلاف . قلنا لهم : نحن
نجوز ذلك ولا نمنع أن تختلف العادة فيه : كما لا نمنع أن يستمر في كل بلد وعند كل
أحد ، ولا يخرج هذا الحكم مع استمراره عن أن يكون مستندا إلى العادة ( 1 ) ثم يقول :
وإذا أنكر الفلاسفة الملحدون تعليقنا ذلك بالعادة لجحدهم الصانع .
ثم نراه يفيض بعد ذلك في تفسير العادة وتعليلها واختلاف آثارها باختلاف
المكان والزمان فليراجع ( 2 ) .
رأيه في النفس وعدم تجردها :
يرى المرتضى ذات الإنسان واحدة ، لا نفس له مجردة عنه ومفارقة له . وبذلك
يفارق كافة الفلاسفة الإسلاميين ومن سبقهم من القائلين بتجرد النفس عن الجسد
ومفارقتها له بعد فنائه . ويسمي فلسفة القائلين بذلك هذيانا ( 3 ) .
تأمل في قوله :
والذي تهذي به الفلاسفة من أن النفس جوهر بسيط وينسبون الأفعال إليها مما لا
محصول له ، وبينا فساده في مواضع كثيرة من كتبنا ، ودللنا على أن الفاعل المميز الحي
الناطق هو الإنسان الذي هو هذا الشخص المشاهد ، دون جزء فيه ، أو جوهر بسيط
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 2 / 326 - 327 .
( 2 ) أمالي المرتضى 2 / 327 و 332 منه أيضا .
( 3 ) أقول : تعرض أغلب الفلاسفة المتقدمين منهم والمتأخرين من المسلمين وغير المسلمين إلى ذكر
النفس وصفاتها وأحوالها منهم أرسطو - من فلاسفة اليونان - له كتاب خاص بالنفس ، ولابن سينا ولابن
رشد وللخواجة نصير الدين الطوسي لكل رسالة فيها وللأخير رسالة قيمة سماها " بقاء النفس ، بعد فناء الجسد "
وقد وضع ملأ صدرا من فلاسفة المسلمين الإلهيين المتأخرين كتابا ضخما سماه أسفار النفس تعرض
في بحوث خاصة منه لها ، ولكثير من فلاسفة اليونان والمسلمين وغيرهم بحوث مستفيضة فيها ، وقد عزمنا
بعون الله على وضع رسالة كبيرة في ذلك تتضمن رأي المرتضى - رضي الله عنه - ورأي غيره فيها .