وقد سئل عنه فيلسوف المعرة أبو العلاء بعد أن حضر مجلسه فقال :
يا سائلي عنه لما جئت أسأله * فإنه الرجل العاري عن العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
وكان نصير الدين الطوسي الفيلسوف الرياضي المشهور يقول - إذا جرى ذكر
المرتضى في درسه - : " صلوات الله عليه " ، ثم يلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين
درسه ، ويقول : كيف لا يصلي على المرتضى ؟ ! ( 1 ) .
علمه باللغة وغريبها :
العلم بغريب اللغة يدل على اطلاع واسع على لغة العرب بدراسة علومها ومعرفة
لسانها في مختلف ديارها ومواطنها ، وقد كان الشيخ عز الدين أحمد بن مقبل ( كذا ) ( 2 )
يقول : لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي
آثما ، وكتابه الأمالي المعروف ب " غرر الفوائد ودرر القلائد " يشتمل على محاسن فنون تكلم
فيها في النحو واللغة والشعر والتفسير والكلام وغير ذلك ، حتى أن شيخا من شيوخ
الأدب بمصر قال فيه : والله إني استفدت من كتاب الغرر مسائل لم أجدها في كتاب
سيبويه وغيره من كتب النحو ( 3 ) .
فسلفته :
للمرتضى فلسفة إسلامية خاصة في تفسير الأشياء وظاهراتها تختلف عن تفسير
كافة فلاسفة المسلمين المتأثرين بالفلسفة اليونانية وقواعدها المنطقية المبنية على منطق
أرسطو وإلهيات أفلاطون ومغالطات بروتاغوراس ، وغيرهم ، هذا إذا فسرنا الفلسفة
بأنها النظر العقلي في الأشياء ، فهو يفسر ظواهر الكون وفعاليات الأحياء مستندا إلى
ثلاث دعائم أساسية ، هي السماع والعقل وجريان العادة ، وأقصد بالسماع ما وردت
به آية محكمة أو خبر صحيح ، وبالعقل ما أثبتته الأدلة العقلية بالبرهان العقلي غير
هامش
( 1 ) روضات الجنات ص 385 .
( 2 ) روضات الجنات ص 385 .
( 3 ) روضات الجنات ص 385 .