قلنا ، ولم يسن له أن يقول لها : أنت طالق ثم يشتمها ومع ذلك لو فعل
خالف السنة ووقع طلاقه ، لأنا قد بينا أنه ما خالف السنة فيما وقع به الطلاق .
وإنما خالفها في غيره ، ومخالفونا يوقعون الطلاق باللفظ الذي خولفت به السنة .
( مسألة )
[ 174 ]
[ تعيين المطلقة ]
ومما انفردت به الإمامية قولهم : إن الطلاق لا يقع إلا بالتعيين والتمييز ، فإذا
قال الرجل لأربع نسوة : إحداكن طالق فكلامه لغو لا حكم له في الشريعة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وعثمان البتي والليث : إذا لم ينو واحدة
بعينها حين قال فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق عليها والباقيات نساؤه ( 1 ) .
وقال مالك : إذا لم ينو واحدة بعينها طلق عليه جميع نسائه ( 2 ) .
وقال الشافعي : إذا قال لامرأتيه طالق إحداكما طالق ثلاثا منع منهما حتى
يبين ، فإن قال : لم أرد هذه كان إقرارا منه بالأخرى ( 3 ) .
والحجة لنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتكرر ، وأيضا فإن الطلاق
حكم شرعي ، وقد ثبت وقوعه ولزومه مع التعيين ، ولا دليل قاطع على وقوعه مع
الجهالة فيجب نفي وقوعه .
وأيضا فلا خلاف في أن المشروع في الطلاق تسمية المطلقة والإشارة إليها
بعينها ورفع الجهالة عنها ، وإذا لم يفعل ذلك فقد تعدى المشروع ، وقد بينا أن
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 358 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 139 ، 429 .
( 2 ) المجموع : ج 17 / 250 المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 429 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 429 .