على أن ثبوت الزوجية متيقن فلا ينتقل عنه إلى التحريم إلا بيقين ،
ولا يقين في الطلاق المشروط .
( مسألة )
[ 168 ]
[ الشهادة في الطلاق ]
ومما انفردت الإمامية به القول : بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق
ومتى فقد لم يقع الطلاق ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) .
والحجة لنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ) إلى قوله : ( فإذا بلغن أجلهن
فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) فأمر
تعالى بالإشهاد ، وظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب فليس لهم أن
يحملوا ذلك ها هنا على الاستحباب ،
فلا يخلو قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) من أن يكون راجعا إلى
الطلاق ، كأنه قال : إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأشهدوا ، أو أن يكون
راجعا إلى الفرقة أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك .
ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة لأنها ليست هاهنا شيئا يوقع ويفعل
وإنما هو العدول عن الرجعة ، وإنما يكون مفارقا لها بأن لا يراجعها فتبين
بالطلاق السابق على أن أحدا لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر
يقتضي الوجوب ، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة ، لأن أحدا
هامش
( 1 ) مقدمات ابن رشد : ج 1 / 382 ، المدونة الكبرى : ج 2 / 419 .
( 2 ) سورة الطلاق : الآية 1 - 2 .