قلنا : الأولى إن تكون لفظة محصنين محمولة على العفة والتنزه عن الزنا لأنه
في مقابلة قوله تعالى : ( غير مسافحين ) والسفاح : الزنا بغير شبهة ولو حملت
اللفظة على الأمرين من العفة والإحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن بعيدا .
فإن قيل : كيف نحمل لفظة الإحصان في الآية على ما يقتضي الرجم ،
وعندكم أن المتعة لا تحصن ؟
قلنا : قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها تحصن . وبعد فإذا كانت لفظة
( محصنين ) تليق بالنكاح المؤبد رددنا ذلك إليه ، كما أنا ( 1 ) رددنا لفظة
الاستمتاع إلى النكاح المؤجل لما كانت تليق به ، فكأنه تعالى أحل النكاح
على الإطلاق وابتغاءه بالأموال ثم فصل منه المؤبد بذكر الإحصان والمؤجل
بذكر الاستمتاع .
وقد استدل المخالفون في حظر المتعة بقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم
حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء
ذلك فأولئك هم العادون ) ( 2 ) ، قالوا : والمنكوحة متعة ليست بزوجة من وجوه :
لأنها لا ترث ولا تورث ، والله تعالى يقول : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم
. . . ولهن الربع مما تركتم ) ( 3 ) .
وأيضا لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عند وفاة المستمتع بها أربعة أشهر
وعشرا لقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن
أربعة أشهر وعشرا ) ( 4 ) .
وأيضا فلو كانت زوجة لبانت بالطلاق بظواهر الكتاب .
هامش
( 1 ) ساقط من " ألف " و " ب " .
( 2 ) سورة المؤمنون : آية 5 - 7 .
( 3 ) سورة النساء : آية 12 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 234 .