وفي أصحابنا من استدل على أن لفظة ( استمتعتم ) تنصرف إلى هذا
النكاح المؤجل دون المؤبد بأنه تعالى سمى العوض عليه أجرا ولم يسم
العوض عن النكاح المؤبد بهذا الاسم في القرآن كله بل سماه نحلا وصداقا
وفرضا .
وهذا غير معتمد لأنه تعالى قد سمى العوض عن النكاح المؤبد في غير هذا
الموضع بالأجر في قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن
أجورهن ) ( 1 ) وفي قوله تعالى : ( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) ( 2 ) .
فإن قيل : كيف يصح حمل لفظة ( استمتعتم ) على النكاح المخصوص وقد
أباح الله تعالى بقوله : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 3 ) النكاح المؤبد بلا خلاف ؟ فمن
خصص ذلك بعقد المتعة خارج عن الإجماع .
قلنا : قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم
أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ( 4 ) يبيح العقد على النساء والتوصل
بالمال إلى استباحتهن ويعم ذلك العقد المؤبد والمؤجل ثم خص العقد المؤجل
بالذكر فقال : ( فما استمتعتم به منهن ) ( 5 ) والمعنى فمن نكحتموه منهن نكاح
المتعة فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد
الفريضة لأن الزيادة في الأجر والأجل لا تليق إلا بالعقد المؤجل .
فإن قيل : الآية مجملة لقوله تعالى : ( محصنين غير مسافحين ) ولفظة
الإحصان تقع على أشياء مختلفة من العفة والتزويج وغير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : آية 10 .
( 2 ) سورة النساء : آية 25 .
( 3 ) سورة النساء : آية 24 .
( 4 ) سورة النساء : آية 24 .
( 5 ) سورة النساء : آية 24 .