ذلك ؟
قلنا : من ادعى ضررا في الآجل فعليه الدليل ، ولا دليل قاطعا يدل على
ذلك .
ومنها أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي ( صلى الله عليه
وآله ) بغير شبهة ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ وقد ثبت
الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة .
فإن ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حرمها
ونهى عنها ( 1 ) .
فالجواب عن ذلك أن كل هذه الأخبار إذا سلمت من المطاعن
والتضعيف أخبار آحاد ، وقد ثبت أنها لا توجب عملا في الشريعة ، ولا يرجع
بمثلها عما علم وقطع عليه ،
على أن هذه الأخبار كلها قد طعن أصحاب الحديث ونقاده على رواتها
وضعفوهم ، وقالوا في كل واحد منهم ما هو مسطور ، لا معنى للتطويل بإيراده .
وبعد ، فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة ( 2 ) في استمرار إباحتها والعمل
بها حتى ظهر من نهي عمر عنها ما ظهر .
ومنها قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء ( وأحل لكم ما وراء ذلكم
أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 / 631 ، سنن أبي داود : ج 2 / 226 - 227 صحيح البخاري : ج 7 / 16 سنن
الترمذي : ج 3 / 429 الموطأ : ج 2 / 542 .
( 2 ) تفسير النيسابوري : ( بهامش الطبري ) : ج 5 / 17 - 18 ، تفسير لباب التأويل ( الخازن ) : ج 2 / 50 ،
تفسير القرطبي ج 5 / 130 ، تفسير ابن كثير : ج 1 / 475 ، تفسير الرازي ج 10 / 50 تفسير الطبري :
ج 5 / 9 مسند أحمد : ج 4 / 436 ، صحيح مسلم : ج 1 / 535 البخاري : ج 7 / 16 ، الترمذي :
ج 3 / 430 .