ثم لم يعد ( 1 ) .
فالجواب أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما ، وقد بينا أن العمل في
الشريعة بما لا يوجب العلم غير جائز ، وبعد فيجوز أن يريد بالأمر بكف الأيدي
قبضها عن الأفعال الخارجة عن أعمال الصلاة ونحمل قوله : لم يعد على أنه لم
يعد إلى رفع يديه في ابتداء الركعة فإن ذلك مما لا ينكرونه بلا خلاف .
( مسألة )
[ 46 ]
[ ذكر الركوع والسجود ]
ومما ظن انفراد الإمامية به : القول بإيجاب التسبيح في الركوع والسجود ،
لأن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي يوجبون ذلك ، ( 2 ) وإنما
يسقط وجوبه باقي الفقهاء المشهورين كأبي حنيفة والشافعي ومالك ( 3 ) .
والذي يدل على وجوبه : بعد إجماع الطائفة كل آية من القرآن اقتضت
بظاهرها الأمر بالتسبيح وعموم الظاهر يقتضي دخول أحوال الركوع والسجود
فيه ، ومن أخرج هذه الأحوال منه فيحتاج إلى دليل ، وأيضا طريقة براءة الذمة
التي تكرر ذكرها .
ومخالفونا يروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه لما نزل ( فسبح
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 1 / 200 سنن البيهقي : ج 2 / 76 .
( 2 ) المحلى : ج 3 / 260 المجموع : ج 3 / 414 المغني ( لابن قدامة ) ج 1 / 543 اختلاف العلماء : ص 41 ،
عمدة القاري : ج 6 / 70 .
( 3 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 74 المجموع : ج 3 / 414 الأم : ج 1 / 115 المهذب : ج 1 / 75 المدونة
الكبرى : ج 1 / ص 72 الشرح الكبير : ج 1 / 543 عمدة القاري : ج 6 / 70 اختلاف العلماء
ص 41 .