على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف .
ومنها أن الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنما يكون مع فقد حرف
العطف ، وأي مجاورة تكون مع وجود الحائل ( 1 ) ؟ ولو كان ما بينه وبين غيره
حائل مجاورا لكانت المفارقة مفقودة ، وكل موضع استشهد به على الإعراب
بالمجاورة مثل قولهم : جحر ضب خرب ، وكبير أناس في بجاد مزمل ،
لا حرف ( 2 ) فيه حائل بين ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة .
ومنها : أن الإعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة
ويزول اللبس في الأحكام ، ألا ترى أن أحدا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب
من صفات الجحر لا الضب ، وأن إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف
المقصود وكذلك لفظة ( مزمل ) لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد ،
وليس كذلك الأرجل لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤوس فإذا
أعربت بإعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس
والاشتباه ، ولم تجر بذلك عادة القوم .
ومنها ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف - : أن محصلي أهل النحو
ومحققيهم ( 3 ) نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع وتأولوا : الجر في
جحر ضب خرب على أنهم أرادوا خرب جحره ، وكبير أناس في بجاد مزمل
كبيره ، ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه .
وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أن الغسل
الخفيف يسمى مسحا - وحكي ذلك عن أبي زيد الأنصاري - ( 4 ) من وجوه كثيرة
هامش
( 1 ) في " ألف " : الفاصل .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : لا حرف عطف .
( 3 ) تفسير الرازي : ج 11 / 161 .
( 4 ) المجموع : ج 1 / 420 .