ثم يمضي في الحديث إلى أن يبلغ قوله : وخرج ليلا منصرفا إلى المدينة ،
فصار إلى موضع بالقرب من الجحفة ، يقال له : غدير خم ، لثماني عشرة ليلة
خلت من ذي الحجة ، وقام خطيبا ، وأخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال :
" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ؟
قالوا بلى ، يا رسول الله .
قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه " .
ثم قال " أيها الناس ، إني فرطكم على الحوض ، وأنتم واردي على
الحوض ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما " .
قالوا : وما الثقلان يا رسول الله ؟
قال : " الثقل الأكبر : كتاب الله ، سبب طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ،
فاستمسكوا به ، ولا تضلوا ، ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي " .
هكذا جاء ، فأرجو أن نمعن النظر في عبارات التأكيد ، والمبالغة في البيان ،
ثم الوعظ ، والأمر والوعيد !
ثم مع الحافظ النسائي ( 1 ) ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : كنا
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطريق مكة ، وهو متوجه إليها ، فلما بلغ
غدير خم وقف للناس ، ثم رد من سبقه ، ولحقه من تخلف ، فلما اجتمع الناس
إليه ، قال : " أيها الناس ، من وليكم " ؟
قالوا : الله ورسوله ، ثلاثا .
هامش
( 1 ) في كتابه ( خصائص أمير المؤمنين ) وقد ذكر فيه حديث الغدير بأسانيد عديدة وطرق شتى وألفاظ
مختلفة بلغت تسع عشرة رواية ، منها ثلاثة طرق عن سعد بن أبي وقاص ، واثنان عن زيد بن أرقم .
ص 21 - 27 .