7 - حديث الغدير
هذا الحديث ، الذي بلغ حد التواتر عند جميع المسلمين - كما سنرى -
وحفظته أمهات المصادر ، قد لاقى من الكتمان ، أو شبهه ، ما لم يلقه شئ من
أخبار الآحاد أو الضعاف ، حتى صار كالمجهول لدى الغالبية منا ، وأصبح ذكره
يستوجب الكثير من التفصيل في إثباته ، ثم رد الأقاويل التي نسجت حوله
ابتغاء تأويله !
ومهما يكن ، فليس بقادح في جمال الربيع صدود من لا يعشق الجمال .
وبينما ترى بعضنا يقف خاشعا مذعنا أمام النص النبوي الشريف ، تجد
آخر يسلك فنون التأويل ، ويحمل الألفاظ ما لا تطيق ، ليصرف النص عن
مفاده ومغزاه .
ونبدأ رحلتنا الطويلة مع هذا الحديث بما أثبته اليعقوبي في تاريخه ، تحت
عنوان " حجة الوداع " ( 1 ) .
وهو يروي خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أن يقول :
ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ترجعوا بعدي كفارا مضلين
يملك بعضكم رقاب بعض ، إني قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا :
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا هل بلغت " ؟
قالوا : نعم ،
قال : " اللهم اشهد " .
ثم قال إنكم مسؤولون ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب " .
هامش
( 1 ) 2 : 111 - 112 ، ومثله في السيرة الحلبية 3 : 336 .