2 - قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا . . ) الآية ( 1 ) .
3 - قوله تعالى : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله
هم الغالبون ) ( 2 ) .
4 - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) ( 3 ) .
ففي هذه الآيات يلزم الله جل جلاله عباده المؤمنين بالتمسك بولاية
الولي الحق وإطاعته ، وأن طاعته هي طاعة لله ولرسوله ، وهي الأصل في كونهم
( حزب الله ) .
وقوله تبارك اسمه : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) ( 4 ) فلكل طائفة
من الناس إمام يأتمون به ، وهذا حال الناس منذ خلق الله آدم ، وإلى قيام
الساعة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) المائدة : 56 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) الإسراء : 71 .
( 5 ) إن هناك وجوها أخرى في تفسير " إمام " في هذه الآية ، وقد تعرض لها صاحب تفسير الميزان وأجاب
عليها ، ونذكر خلاصة كلامه ، قال : فمنها - أي تلك الوجوه - قولهم إن الإمام هنا هو الكتاب المنزل
كالقرآن والتوراة ، وفيه أنه معلوم لا كتاب ولا صحف أو ألواح قبل نوح ( عليه السلام ) ، وعلى
مقتضى تفسيرهم خرج من قبل نوح من عموم الدعوة .
ومنها : قولهم إن المراد بالإمام هو اللوح المحفوظ . قال : لم يصلح هذا ، لكون اللوح المحفوظ
واحدا ، والآية تفيد أن لكل طائفة من الناس إماما غير ما لغيرهم .
ومنها : أن الإمام هو النبي ، وفيه أنهم أخذوا الإمام بمعناه العرفي ، ولا سبيل إليه مع وجود معنى خاص
له في عرف القرآن وهو الذي يهدي بأمر الله ، أو المؤتم به في الظلال . وكذلك فإنه لا يلائمه ما في الآية من
تفريع ، أعني قول : ( فمن أوتي كتابه بيمينه ) و ( من كان في هذه أعمى ) إذ لا تفرع بين الدعوة
بالإمام بهذا المعنى ، وبين إعطاء الكتاب باليمين أو العمى ، فالآية الكريمة تقول : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان في هذه
أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) . انتهى بإيجاز .
ومما يؤكد هذا المعنى ، ما ذكره اليعقوبي في تاريخه ، باب خطب رسول الله ومواعظه ، فقال : خطب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال في خطبته : " اذكروا الموت فإنه آخذ بنواصيكم - إلى أن قال - :
إن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله مما
اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن إمامه من هو ؟ قال الله ، عز وجل : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) " إلى
آخر الآية - تاريخ اليعقوبي 2 : 90 .