ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تجفو أهل بيته الأطهار ، وهي ترى فيهم
أعلى الفضل ، والشرف ، والسيادة ، والشجاعة ، والعلم ، والفقه ، والكرم ،
والحكمة ، وكل الفضائل ومكارم الأخلاق ، أترى هذا يكون لولا ذاك ؟
أم يقال : إن الشيعة قد كذبوا على أئمة أهل البيت ؟
إن من أغرب ما أراه يتكرر تحت ناظري ، وعلى مسامعي هي هذه
الدعوى ، التي ما قيلت إلا لأجل قطع الطريق على الباحث أن يبلغ الحقيقة ،
وقطع الطريق على الحقائق أن تبلغنا !
دع عنك كل ما تقدم ذكره من قصة الوضع في الحديث ، وما مني به أهل
البيت عليهم السلام وأتباعهم ومحبيهم من فنون الأذى مدى الأيام ، دع عنك
هذا كله ، وهب أن شيئا منه لم يكن ، وتعال نواجه هذه الدعوى بالسؤال التالي :
إذا كانت هذه الطائفة من المسلمين قد كذبت على أئمة أهل البيت ، وابتدعت
لها طريقا نسبته إليهم ، فما بال أصحاب هذه الدعوى من طلاب الحق لم يأخذوا
الصحيح عنهم عليهم السلام ويتمسكوا به ويحفظوه لنا لنعرف فقه أهل بيت
نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ؟ !
إن كانوا يتحرون الحق ، ويوالون أهله ، فما بالهم لم يأخذوا دينهم
- بأصوله وفروعه - عن أئمة الهدى ، وزعماء الدين ، ورواد العلم ، والفقه ،
والشرف ، والتقوى ؟ !
لماذا تركوهم ، وأعرضوا عنهم ، وراحوا يلتمسون العقائد والأصول
والفروع وكل شئ ممن هو دونهم بلا ريب ؟ !
وليس هذا فقط ، بل إذا رأوا من يحفظ حديثهم عليهم السلام قالوا :
هذا رافضي . وتركوه !
هذه هي حقيقة تلك الدعوى ، فلو صدقوا فيما زعموا لاتبعوهم وهم
يشهدون لهم بالفضل .
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 336
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٣٣٦