وتقدم قول ابن حجر : إن في أحاديث التمسك بأهل البيت إشارة إلى
عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ( 1 ) .
وقال : هم معدن للعلوم اللدنية ، والأسرار والحكم العلية ، والأحكام
الشرعية ، ولذا حث صلى الله عليه وآله وسلم على الاقتداء والتمسك بهم ،
والتعلم منهم ، وقال : " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " ( 2 ) .
فلماذا هذا الإعراض عنهم ، والتمسك بمن هو دونهم في الدرجات ؟ !
أكتب هذه الكلمات وتتردد في ذهني مقولة أمير المؤمنين عليه السلام ، التي
يقول فيها :
" فأين تذهبون ؟ ! وأنى تؤفكون ؟ ! والأعلام قائمة ، والمنار منصوبة ،
فأين يتاه بكم ؟ !
وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ ! وهم أزمة الحق ، وإعلام الدين ،
وألسنة الصدق ( 3 ) ؟ !
ثم ألا يكفينا حجة للتمسك بهم عليهم السلام أنهم الثقل الملازم للقرآن ،
فلا هما يفترقان ، ولا يضل متمسك بهما أبدا ؟
وبعد ، فنحن مسؤولون غدا عن ذلك : " فانظروا كيف تخلفوني فيهما "
" أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " ؟
- وأنهم هم الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسفينة
نجاة هذه الأمة " فمن تعلق بها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ؟
- وهم عليهم السلام " أمان لأهل الدنيا ، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب
اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الصواعق المحرقة : 151 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة - للدكتور صبحي الصالح - : 119 - الخطبة رقم 87 - .