إليه - سبحانه - فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه
معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته . . .
فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم
المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه
اليقين بأنه لا ند لك . . .
كذب العادلون ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين
بأوهامهم وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم . . .
وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر
بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وإنك أنت الذي
لم تتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها فتكون
محدودا مصرفا . . . إلى آخر خطبته عليه السلام ( 1 ) .
وفي أصل " النبوة " مهما بحثنا لا نجد عقيدة تنزه الأنبياء والرسل ،
صلوات الله عليهم أجمعين غير عقيدة الشيعة الإمامية ، وأما عند سواهم
فالأنبياء جميعا محملون بالأخطاء والآثام ! وهذا مما ينفر منهم ولا يقرب إليهم ،
ولا يستقيم إطلاقا مع كونهم عليهم السلام أمناء الله تعالى على رسالاته ، ولا مع
كون الاقتداء بهم أمرا إلزاميا .
إذ كيف يكون أمينا على وحي الله تعالى ورسالاته من يحتمل منه الخطأ
والاشتباه ؟ !
أم كيف يؤمر العباد بالتأسي بهم ، بكل أفعالهم وأقوالهم ( وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 ) ، ( ولقد كان لكم في رسول
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - شرح الدكتور صبحي الصالح : 124 - 136 - خطبة رقم 91 - .
( 2 ) الحشر : 7 .