برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن
أضاعه فحق نفسه أضاع . ثم مضى ( 1 ) .
ونقل أيضا عن الزبير بن بكار ( 2 ) ، في كتاب " الموفقيات " عن عبد الله
ابن عباس ، قال : إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة ، إذ
قال لي : يا بن عباس ، ما أرى صاحبك إلا مظلوما .
فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردد إليه
ظلامته !
فانتزع يده من يدي ، ومضي يهمهم ساعة ، ثم وقف ، فلحقته ، فقال :
يا بن عباس ، ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه !
فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ! فقلت : والله ما استصغره الله
ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ( 3 ) .
صدق ابن عباس ، فما استصغره الله ورسولك يومذاك ، ولا يوم اختاره
النبي للمنزلة الأولى بعده : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " .
ولا يوم أخذ بيده ، وهتف باسمه على الملأ من المسلمين ، فقال : " من
كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " .
ولا استصغره قومه - أنفسهم - يوم " أحد " إذ انهزموا عن رسول الله
وتركوه معه ، ويوم " حنين " ولا يوم " الخندق " ! فليتهم لم يعتذروا !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 31 ، الكامل في التاريخ 3 : 63 - 65 ، ابن أبي الحديد 12 : 53 - 54 .
( 2 ) هو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ،
وهو شيخ ابن ماجة والبغوي وابن ناجية وأبي حاتم ، وقد وثقه أحمد ، وابن حبان ، والدارقطني ،
ويحيى بن معين ، والنسائي ، وقالوا فيه : كان ثقة ثبتا عالما بالنسب وأخبار المتقدمين ومآثر الماضين .
توفي سنة 256 ه .
تهذيب الكمال 9 : 293 ، تهذيب التهذيب 3 : 312 / 580 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 6 : 45 ، 12 : 46 .