قال عمر : أنا هو ؟
قال : " لا ، ولكن خاصف النعل " .
وهو أيضا من أعرف الناس بأن منزلة علي من رسول الله هي منزلة
هارون من موسى . أليس هو القائل في علي : أما إن وليهم حملهم على المحجة
البيضاء والصراط المستقيم ؟
فأين ذهب عنه وهو يقول : لو سألني ربي ، لو سألني ربي ؟
ولقد كان له يوما مع ابن عباس حوار ذكر فيه عليا عليه السلام ، وحقه
في الخلافة ، فقال لابن عباس : أتدري ما منع الناس منكم ؟
قال : لا .
قال : لكني أدري .
قال : وما هو ، يا أمير المؤمنين ؟
قال : كرهت قريش أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفا ( 1 )
فنظرت قريش لنفسها ، فاختارت ، ووفقت فأصابت .
قال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه ، فيسمع ؟
قال : قل ما تشاء .
قال : أما قولك : إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : ( ذلك
بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ( 2 ) . وأما قولك : إنا كنا نجخف ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا
قوم أخلاقنا مشتقة من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال له
هامش
( 1 ) الجخف : التكبر .
( 2 ) سورة محمد ( ص ) : 9 .