ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ، وقلت لربي إن سألني :
سمعت نبيك يقول : " إن سالما شديد الحب لله تعالى " ( 1 ) .
وقال أيضا : لو استخلفت معاذ بن جبل ، فسألني ربي : ما حملك على
ذلك ؟ لقلت : سمعت نبيك يقول : " إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان
بين أيديهم رتوة بحجر " ( 2 ) .
هكذا عرف إذن لهؤلاء منازلهم ، فهل جهل منزلة علي ؟
أم أن أحدا منهم يقاس به ؟
ألم يكن عمر هو القائل : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة ( 3 ) ؟
أليس هو القائل : لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن يكون لي
خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم : تزويجه فاطمة بنت رسول الله ،
وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحل له ما يحل له ، والراية
يوم خيبر ( 4 ) ؟
وهو الشاهد يوم أعطي علي الراية في خيبر ، ويوم قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : " إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله " فقال أبو بكر : أنا هو ؟
قال : " لا " .
هامش
( 1 ) الطبري 5 : 34 ، الكامل 3 : 65 ، صفة الصفوة 1 : 367 ، 383 على الترتيب .
( 2 ) صفة الصفوة 1 : 494 ، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 2 : 188 ، والرتوة : الرمية ، والمعنى :
أنه يتقدم عليهم بمقدار رمية حجر .
( 3 ) تقدم ذكر العديد من مصادره في حديث الغدير .
( 4 ) الرياض النضرة 3 : 118 ، مجمع الزوائد 9 : 130 ، فرائد السمطين 1 : 345 ، تاريخ الخلفاء
للسيوطي : 136 ، الترجمة من تاريخ ابن عساكر 1 : 220 / 283 ، المستدرك 3 : 125 ، الصواعق
المحرقة : باب 9 . فصل 1 : 127 .