الإثارة وعلى أية أرضية تقوم ؟
هل انبثقت من موقف علمي ورؤية موضوعية ، أم أنها نشأت عن غير
ذلك ؟
وبتعبير آخر ، هل هي رؤية تصمد أمام قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم
إن كنتم صادقين ) ( 1 ) .
أم هي واقعة تحت ظلال قوله تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى
الأنفس ) ( 2 ) ؟
فهذا هو ميزان السماء لكل دعوى .
إن شيئا من ردود الفعل هذه ، ما هو إلا جزء من إفرازات تلك العقد
النفسية المتجذرة فينا ، وإلا فمن أين جاء زعمنا : أن الفرد المسلم الذي انطلق
من وعيه بمسؤوليته الشرعية ، ملتزما قواعد البحث العلمي ، والدراسة الموضوعية
المجردة ، متسلحا بالشجاعة الكافية في اتباع الحق الذي يستقر عليه ، ثم انتهى
إلى اختيار آخر ، خالف فيه أصحابه ، أنه سيكون بالضرورة قد ناصبهم العداء ،
أو حكم عليهم بالضلال والجحيم ؟
أليس العكس هو الصحيح ، ما دمنا نقر جميعا بأن هذا المنهج هو مسؤولية
شرعية في أعناق الجميع دون استثناء ؟
نعم لنا أن نقول : إن مثل هذا الفرد لكي يكون متوازنا في ، مواقفه ، ملتزما
علميته ، عليه :
أولا : ألا يكون منفعلا بتأثير نشوة الاكتشاف الجديد ، فيندفع متحمسا
تجاه المذاهب الأخرى ، ليشن عليها حملاته بمناسبة أو بلا مناسبة ، وكأنه
هامش
( 1 ) النمل : 64 .
( 2 ) النجم : 23 .