عنك أنك تعيب عثمان ، وإياك أن يبلغني أنك تظهر شيئا من فضل علي ، فأنا
أعلم بذلك منك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر ، وقد أخذ بإظهار عيبه للناس ،
فنحن ندع شيئا كثيرا مما أمرنا به ونذكر الشئ الذي لا نجد منه بدا ندفع به
هؤلاء القوم عن أنفسنا .
فإن كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك في منازلكم سرا
وأما علانية في المسجد فإن هذا لا يحتمله الخليفة لنا ( 1 ) .
وكان الحسن البصري يحدث فيقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وهو لم يدركه . فقال يونس بن عبيد : سألته ، فقلت : يا أبا سعيد إنك
تحدث فيقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنك لم تدركه ؟
قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا
منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى ، كل شئ سمعتني أقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في
زمان لا أستطيع أن أذكر عليا ( 2 ) .
بل تجاوز الأمر هذا الحد بكثير حتى أصبح الرجل يخشى حتى وهو في
المنام - في عالم الرؤيا - أن يتهم بالقرب من علي عليه السلام .
فقد روى الخطيب عن الفتح بن شخرف ، قال : حملتني عيني فنمت ،
فبينما أنا نائم إذا أنا بشخصين ، فقلت للذي يقرب مني : من أنت يا هذا ؟
فقال : من ولد آدم .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 430 .
( 2 ) تهذيب الكمال 6 : 124 .