وقال أبو معاوية الضرير : بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش : أن
اكتب لي مناقب عثمان ، ومساوئ علي .
فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم الشاة فلاكتها ، وقال لرسوله :
قل له : هذا جوابك ( 1 ) .
والأمر - إلى هنا - يوجزه الإمام أحمد بن حنبل في رده على ولده عبد الله
وقد سأله عن علي ومعاوية ، فقال له : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ، ففتش
له أعداؤه عيبا فلم يجدوا ، فجاءوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا منهم
له ( 2 ) .
وقد صح أن بني أمية منعوا من إظهار فضائل علي عليه السلام وعاقبوا
على ذلك الراوي له ، حتى إن الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلق بفضله بل
بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : عن أبي زينب ( 3 ) .
وقد روي عن الإمام الشافعي قوله :
إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه ، وفاطمة الزكية
يقال : تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية ( 4 )
وكان المغيرة بن شعبة يقول لصعصعة بن صوحان ( 5 ) : إياك أن يبلغني
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 402 - ترجمة سليمان الأعمش .
( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 : 81 ، الصواعق المحرقة باب 9 فصل 3 : 127 ، تاريخ
الخلفاء للسيوطي : 159 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 4 : 73 .
( 4 ) فرائد السمطين 1 : 135 / 98 .
( 5 ) هو أخو زيد بن صوحان ، وقد أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره لصغر سنه وكان سيدا من سادات قومه - عبد القيس - فصيحا خطيبا دينا فاضلا يعد في أصحاب علي عليه السلام
وقد شهد معه حروبه ، وهو القائل لعمر بن الخطاب حين قسم المال الذي بعثه إليه أبو موسى ،
فخطب الناس فقال : أيها الناس قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس . فقام صعصعة وهو غلام
شاب وقال : يا أمير المؤمنين ، إنما تشاور الناس فيما لم ينزل فيه قرآن ، فأما ما نزل فيه القرآن فضعه
مواضعه التي وضعه الله عز وجل فيها . فقال : صدقت ، أنت مني وأنا منك . وصعصعة ممن سيره عثمان
إلى الشام ، وتوفي أيام معاوية . أسد الغابة 3 : 20 .