لموالاته أهل بيت رسول الله من ضرب وإهانة ، ومثل هذه
الروايات المكذوبة التي يلصقها أهل الأغراض بمالك
حملت من لم يعرف ترجمته ، وحقيقة حاله على أن يظن أنه
كان يرى رأي الخوارج ، ويتدين ببغض أخي النبي ، وأهل
البيت ع فممن توهم هذا صاحبنا العلامة الشيخ
جمال الدين القاسمي الدمشقي رحمه الله تعالى ، وهو من
أهل الاطلاع غير أنه قد انغرس في فؤاده ميل ما إلى مذهب
سلفه الشاميين ، ونسأل الله لنا وله سابغ عفوه ، فإنه قال في
كتابه الجرح والتعديل في تزكية الخوارج صفحة ( 28 ) ما
لفظه ( ويكفي أن الإمام مالكا رضي الله عنه عد ممن يرى
رأيهم ) انتهى .
وقد اغتر بما نقله عن كامل المبرد ، وسبيل من صدق
صدور ما نقله المصانع عن مالك أن يعده في أولئك
الحشرات الممقوتة ، لأن ما تكنه الصدور قد يتفلت فيترشح
في فلتات الألسن ، ومن أسنة الأقلام .
وقد كتب إلينا أخونا العلامة المحدث الشريف محمد
المكي بن عزوز ، ألحقه الله بأسلافه الطاهرين في عليين
ينكر على القاسمي ذلك الوهم فقال : إن المبرد ليس ممن
يلقي الكلام جزافا ، ومراد المبرد رجل آخر كما بينه أبو
حيان الشهير ، كما رأيته بخطه على هاشم الكامل ، كتب
تقوية الإيمان — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٨٥