تقدم ، وتكرر إقامة الدليل على أن بدعة معاوية أكبر ضررا
على الدين من كل بدعة ، وسيأتي لذلك مزيد بيان ، فكل
وعيد وذم جاء في البدعة وأهلها فحظ ذلك الطاغية منه
أكبر ، ولو فرضنا جدلا أن هناك شكا في صحة بدعة معاوية
بعد ما تواتر عنه لم يصح لنا إن أنصفنا أن نصف أحدا بعده
بالابتداع ، لأن غيره إما مقتد به ، وحكمه حكمه ، وإما من
هو أقل منه ضرا ، وأخف شرا ، وأصغر جرما ، وهو أحق
منه بالعذر ، وهذا واضح ، وما ورد فيمن وقر صاحب بدعة
أو أعانه أو مدحه ، فذلك مما يخص أنصار الطاغية ،
ومحبيه منه النصيب الأوفى ، والقدح المعلى ، وكذا ما جاء
في غش الأمة ، والتغرير بها مضافا ذلك إلى شركة المحبة
ونسأل الله العافية .
قال المصانع في الصفحة ( 6 ) الفصل الثالث في نقل
نصوص أئمة أهل السنة والجماعة : " إن أهل البدع يأتون
بالآيات القرآنية يضعونها في غير مواضعها " الخ . انتهى .
وأقول : ذكر المصانع في هذا الفصل آية وأحاديث في
ذم من فسر القرآن بالرأي وجادل فيه ، وكلاما نحو ذلك ،
وفي ذم التقليد ، وأظن أنه لم يفهم ما ذكره أو تخيل أنه
مستثنى منه ، فيسوغ له ما لا يسوغ لغيره .
وأيضا نرى أنه يتجاهل معنى السنة والجماعة
تقوية الإيمان — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٣٠