عليهم حسرة . . . ) ( 1 ) ولعلماء السوء مرعى خصيب من
تحريفهم النصوص ، وبثهم الشكوك في هذا السبيل ،
وعمدة أنصار الطاغية سابقا ولاحقا الكذب والخداع ، وكل
ما رووه حتى ما قالوا إنه لم ينحط إلى درجة الموضوع يعلم
من دقق البحث بإنصاف أنه زور مبين ، وينثلج بهذا صدره
حتى قبل بحثه عن ما يعارضه من الصحيح الثابت .
وأما من عرف هذا وعلم ما ورد في ذمه ، وقرأ سيرته
وسبر أفعاله فإنه يقطع ويجزم بأن جميع ما رواه أنصاره في
فضله كذب صرف لم يتكلم المعصوم ص منه بحرف ،
لأنه حاشاه أن يزين القبيح ، ويمدح الفاجر ، أو يخبر
بخلاف الواقع ، أو يتناقض كلامه ، ومعلوم أن الخبر لا
يدخله النسخ ، وإنما افتعل تلك الأخبار الأفاكون الطماعون
المأجورون قاتلهم الله أنى يؤفكون .
قال العسقلاني في فتح الباري : عن عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية ؟
فأطرق ، ثم قال : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش
أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه
كيادا لعلي ، قال : فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 36 .