السفه ، وذلك منه وقاحة ظاهرة إن لم يكن عن غفلة
مطبقة ، ألم يعلم بأن النبي ص اشتغل باللعن حتى في
صلاته ، وفي حال احتضاره وتبعه على هذا أخوه وأهل
بيته ، وصفوة أصحابه ، ألم يقرأ كتاب الله فيرى ما فيه من
اللعن ، وقد تكلمنا على مسألتي اللعن وسب الأموات في
النصائح الكافية ثم تكلم على ذلك شيخنا نفع الله به في
وجوب الحمية وفي ذلك الكفاية لطالب الحق .
زعم بعض مغالطيهم أن اللعن بالصفة العامة هو
المأذون فيه ، وأن لعن المعين هو المنهي عنه ، وهذه
سفسطة واضحة مكشوفة لأنه يلزمنا لو قلنا بما زعموه القول
بمنع رجم الزاني المحصن المعين ، وقطع يد السارق
المعين ، وهكذا في كل حكم ، ونعطل الحدود وننسخها
كلها ، ولا يبقى محل لحكم أبدا .
والكلي لا وجود له ، إلا في إفراده ، فيقال لهم : ما
هو الفرق بين قولنا هذا عمرو يشرب الخمر ، وكل من
يشرب الخمر ملعون ، فهذا عمرو ملعون ، وبين قولنا :
هذا عمرو زان محصن ، وكل ، زان محصن مرجوم ، فهذا
عمرو مرجوم ، اللهم لا فرق إلا التشهي تبديلا للدين من
أجل طاغيتهم .
فإن زعموا أنه قد ورد النهي الصريح الصحيح عن لعن
تقوية الإيمان — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١١٩