بدم عثمان ، بل لم يذكره ، فهل طارت به العنقاء ، ولم
ينص عليه في الصلح ، والصلح قد صرح معاوية بأنه قد
وضعه تحت قدميه ، ولم يمنع الصلح معاوية عن قتله من
قتلهم ظلما وتشفيا وحقدا ، وعن سبه أخا النبي ص
بغضا له ، وعن تسميمه الحسن ع إلى كثير نحو هذا ،
فهل يترك ثأر ابن عمه الذي أهلك الأمة وأفسد الدين وقتل
من لا يحصى عدده من المسلمين في زعمه الكاذب من
أجله ، وهو يراه من أجل الصلح هذا مما لا يعقل ، والحق
أن المقصود حصل والغرض تم ، ولم يك الطاغية ممن
يرقب إلا ولا ذمة .
فإن أبى مجاحد قبول قولنا هذا ، أو شك فيه أبله مغفل
قلنا له : أي صلح يسقط الحدود الشرعية ! ومتى سامح
أولياء عثمان قتلته ، أو من شرك في قتله بزعمهم .
تنبيه
من عرف ما جرى في أيام الغزالي من الفتن بين أهل
السنة والشيعة التي قتل بسببها من الطرفين مئات الألوف على
ما ذكروا ، وعرف أن الغزالي ممن اصطلى بنارها ، وطال
كربه ، وتألم ضميره منها ربما عذره في عدم نقده الأقوال
التي تتعلق بتلك المسائل ، وقناعته بترديده بعض ما قاله من
كان قبله وإلى الله يرجعون ، والإنسان على نفسه بصيرة ،
تقوية الإيمان — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٠٤