[ أول قتال في الآخرة ]
11 ورأيت السماء مفتوحة ، وإذا فرس أبيض
يدعى فارسه الأمين الصادق ، وبالعدل يقضي
ويحارب ( 5 ) . 12 عيناه كلهب النار ، وعلى
رأسه أكاليل كثيرة ، له اسم مكتوب ما من أحد
يعرفه إلا هو ( 6 ) . 13 ويلبس رداء مخضبا
بالدم ( 7 ) ، واسمه كلمة الله . 14 وكانت تتبعه
على خيل بيض جيوش السماء لابسة كتانا ناعما
أبيض خالصا ، 15 ومن فمه يخرج سيف مرهف
ليضرب به الأمم . وأنه سيرعاها بعصا من
حديد ، ويدوس في معصرة خمرة سورة
غضب الله القدير . 16 وعلى ردائه وعلى فخذه
اسم مكتوب : ملك الملوك ورب الأرباب .
17 ورأيت ملاكا قائما على الشمس ، فأخذ
يصيح بصوت جهير فيقول لجميع الطيور
الطائرة في كبد السماء : " تعالي فاجتمعي في
مأدبة الله الكبرى ، 18 تأكلي لحمان الملوك
ولحمان القواد ولحمان الأقوياء ولحمان الخيل
وفرسانها ولحمان جميع الناس ، من أحرار
وعبيد وصغار وكبار " ( 8 ) .
19 ورأيت الوحش وملوك الأرض وجيوشهم
محتشدة ليحاربوا الفارس ( 9 ) وجيشه .
20 فاعتقل الوحش واعتقل معه النبي
الكذاب ( 10 ) الذي أتى بالخوارق أمام
الوحش ، وبها أضل الذين تلقوا سمة الوحش
وسجدوا لصورته . فألقي كلاهما حيين في
مستنقع من نار وكبريت متقد ( 11 ) . 21 وقتل
الباقون بالسيف الخارج من فم الفارس ،
فشبعت الطيور كلها من لحمانهم .
[ 20 ] 1 ورأيت ملاكا هابطا من السماء ، بيده
مفتاح الهاوية ( 1 ) وسلسلة كبيرة ، 2 فأمسك
التنين الحية القديمة ، وهي إبليس والشيطان ،
فأوثقه لألف سنة ( 2 ) 3 وألقاه في الهاوية ، ثم
هامش
( 5 ) يستوحي وصف هذا الفارس السماوي من عدة
نبوءات تساعد على توضيح هويته وفهم عمله : إنه المشيح ،
ابن داود ، على ما ورد في اش 11 / 3 - 4 ( راجع الآيتين 11
و 15 ) وفي مز 2 / 9 ( راجع الآية 15 ) . إنه أيضا كلمة الله
التي تقوم ، في وصف ليلة الفصح بحسب حك 18 / 14 - 15
( راجع الآية 13 ) ، مقام الملاك المبيد ( راجع الآية 13 ) .
( 6 ) في وصف الفارس عدة تلميحات إلى الأسماء التي
يحملها ( الآيات 12 و 13 و 16 ) . وهي تميز مختلف وجوه
شخصه وعمله : فالاسم الخفي الوارد في الآية 12 يصف
سموه وألوهته ، وفي الآية 13 ، يشير لقب كلمة الله إلى عمله
ديانا أخيريا ( راجع حك 18 / 15 - 16 واش 11 / 4 ورؤ
19 / 11 + ) . وفي الآية 16 ، تعلن سيادته بوضوح .
( 7 ) تلميح إلى اش 63 / 1 - 3 ( راجع أيضا رؤ
19 / 15 ) الذي كانت التقاليد اليهودية ( ترجوم ) تفهمه منذ
ذلك الوقت بأنه نبوءة للدينونة التي يجريها المشيح .
( 8 ) هذا الوصف مستوحى مباشرة من رؤيا حز
39 / 17 - 20 .
( 9 ) الترجمة اللفظية : " راكب الفرس " . الشئ نفسه
في الآية 21 .
( 10 ) العقاب يصيب ممثلي حزب الشر بالترتيب
المعاكس لترتيب ظهورهم في سفر الرؤيا ( الشيطان ، رؤ
12 ، والوحش والنبي الكذاب ، رؤ 13 ، والجيوش
الشيطانية ، رؤ 17 ) . وسيرد وصف الشيطان في رؤ 20 .
( 11 ) راجع رؤ 14 / 10 + .
( 1 ) راجع رؤ 9 / 1 + .
( 2 ) هذه الإشارة الزمنية ، الواردة أيضا في الآيات 3
و 4 و 5 و 6 و 7 ، تفسر بطرق مختلفة . هناك نوعان من
الشرح ، لا يزالان ممثلين حتى اليوم : 1 ) التفسير المسمى
الألفي أو المستقبلي : يقول بأن سفر الرؤيا ينبئ بمملكة أرضية
غير ملكوت الله . إن التأملات النظرية الزائغة التي أثارها هذا
التفسير حملت المفسرين على تبنيه بمزيد من التحفظ : إنهم
يرون هنا إعلانا نبويا لتحقيق التاريخ في التاريخ . يريد الله أن
يكون العالم في مرحلة أولى من النهاية ، المكان الذي
يتجلى فيه مجد الوحي ، 2 ) التفسير الرمزي أو الروحي :
يقول بأن الفترة الزمنية المذكورة يجب ألا نتوقعها في
المستقبل ، فالمقصود هو الفترة الزمنية التي تفصل مجئ المسيح
عن النهاية . أجل ، إن الأفعال تستعمل في صيغة المستقبل ،
ولكن ليس في ذلك سوى طريقة تعبير نبوي تقليدي . فما أن
يظهر يسوع حتى يربط الشيطان ( راجع متى
12 / 25 - 29 ) . أما ذكر الألف سنة ، فيفسر في هذه
الحال ، إما كاقتباس من تسلسل زمني للعالم مبني على تصميم
أسبوع كوني من 7000 سنة ، وإما على الأرجح بأنه تلميح
إلى التأملات النظرية في إقامة الإنسان الأول في الفردوس :
قال الله لآدم أنه سيموت يوم يأكل من الثمر المحرم ( تك
2 / 17 ) . والحال أنه مات وله 930 سنة من العمر ( تك
5 / 5 ) . ولكن قد ورد في مز 90 / 4 أن ألف سنة كيوم واحد
في نظر الله . وفي هذه الحال تعني مملكة الألف سنة أن مجئ
المسيح يفتح للمؤمن منذ الآن باب الدخول الحقيقي إلى حياة
الفردوس ( راجع رؤ 2 / 7 ) .