أقفل عليه وختم ، لئلا يضل الأمم ، حتى
تنقضي ألف السنة ، ولا بد له بعد ذلك من أن
يطلق قليلا من الوقت ( 3 ) .
4 ورأيت عروشا فجلس أناس عليها وعهد
إليهم في القضاء . ورأيت نفوس الذين ضربت
أعناقهم من أجل شهادة يسوع وكلمة الله ،
والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يتلقوا
السمة على جباههم ولا على أيديهم قد عادوا إلى
الحياة ، وملكوا مع المسيح ألف سنة ( 4 ) .
5 أما سائر الأموات فلم يعودوا إلى الحياة
قبل انقضاء ألف السنة . هذه هي القيامة
الأولى . 6 سعيد قديس ( 5 ) من كان له نصيب في
القيامة الأولى ، فعلى هؤلاء ليس للموت الثاني
من سلطان ، بل يكونون كهنة الله والمسيح ،
ويملكون معه ألف السنة .
[ ثاني قتال في الآخرة ]
7 فإذا انقضت ألف السنة ، يطلق الشيطان
من سجنه ، 8 فيسعى في إضلال الأمم التي في
زوايا الأرض الأربع ، أي يأجوج
ومأجوج ( 6 ) ، فيجمعهم للحرب ، وعددهم
عدد رمل البحر . 9 فصعدوا رحبة البلد وأحاطوا
بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة ( 7 ) ،
فنزلت نار من السماء فالتهمتهم . 10 وإبليس
هامش
( 3 ) كيفما فسرت هذه الجملة ، فلا بد من مقارنتها بما
يوازيها ( رؤ 12 / 12 ) : لا يزال عمل الشيطان محدودا جدا
ومصيره الفشل . ولا بد كذلك من المقارنة بالسنوات الثلاث
ونصف السنة ( راجع رؤ 11 / 2 + ) .
( 4 ) ورد في الآية 5 أن هذه القيامة هي الأولى . نجد
هنا نوعي التفسير اللذين أشرنا إليهما في شأن الألف سنة
( راجع رؤ 20 / 2 + ) : 1 ) المقصود هو قيامة ( جسدية )
للفترة الزمنية قبل الأخيرة من تاريخ الخلاص ، 2 ) يجب
فهم هذه القيامة بمعنى روحي : إنها الحياة الجديدة التي يهبها
المسيح ( راجع قول 2 / 12 و 3 / 1 ) .
( 5 ) راجع رؤ 2 / 11 + .
( 6 ) عرف العهد القديم ياجوجا في سلالة رأوبين ( 1
أخ 5 / 4 ) وماجوجا بين بني يافث ( تك 10 / 2 ) . وينبئ حز
38 - 39 بهجوم يأجوج الأخير ، ملك ماجوج ، على
إسرائيل بعد عودته إلى الوجود . والتقاليد اليهودية تتكلم كثيرا
على يأجوج ومأجوج على أنهما اسمان للشعوب التي ستهاجم
إسرائيل ( بل أورشليم نفسها ) قبل العصر المشيحي أو في أثنائه
أو بعده مباشرة . لكن تدخل الله العجيب ( أحيانا من خلال
شخص المشيح ) سيقضي على ذلك التحالف الرامز إلى
الانتفاضة الأخيرة للعالم الوثني المعادي للمشيح . وسفر الرؤيا
يستوحي كلامه ، ولا شك ، من نبوءة حزقيال ومن تلك
التقاليد اليهودية . من المعلوم أن كل مطابقة جغرافية
وتاريخية مستبعدة كليا ، فإن تلك الشعوب تخرج من
جهات الأرض الأربع . فمن الواضح أننا أمام استعارة لعداوة
العالم للتدبير الإلهي ، وهذه العداوة تظهر حتى النهاية
وتشتد .
( 7 ) قد يصف الرائي هذا الاجتياح الأخيري مستوحيا
كلامه من الاجتياحات التاريخية التي عرفتها فلسطين والمدينة
المقدسة . ولكن معسكر القديسين والمدينة المحبوبة ليس هما ،
في نظره ، سوى رمز إلى الكنيسة الجامعة المنتشرة في العالم ،
حيث تسير كشعب الله في البرية ( راجع عد 2 ) .