فلا يحسن من جهة أن يجعل شأن كبير للإشارات التي أخبر فيها الكاتب عن حياته والتي قال فيها أنه
الرسول بطرس ، فإنها تعود إلى الفن الأدبي المعروف " بالوصايا " . وهناك من جهة أخرى فروق كثيرة
في الانشاء بين الرسالتين . فإنهما تختلفان في 599 كلمة وليس فيها سوى 100 كلمة مشتركة وإن
المسائل التي تتناول الحياة بعد الموت ليست هي هي في الرسالتين ، وهذا الفرق يدعو إلى الافتراض أن
مدة من الزمن ، على شئ من الطول ، تفصل بين الرسالتين .
لا يبدو أن الكاتب ينتمي إلى الجيل المسيحي الأول ، وقد زال عن الوجود ( 3 / 4 ) . والرسالة
متأخرة عن رسالة يهوذا ، وقد جعل تاريخها على العموم في العقود الأخيرة من القرن الأول . وآخر
الأمر وقبل كل شئ ، ذكر ذكرا واضحا كما ورد آنفا ، قانون الكتب المقدسة ، فهناك مجموعة
لرسائل بولس ، وهي وإن لم تكن كاملة ، تعد من " الكتب المقدسة " ، كسائر مؤلفات الرسل
والأنبياء .
ولما كان لا يسوغ الافراط في تأخير تاريخ رسالة مشبعة على هذا النحو بالتقاليد اليهودية
المسيحية ، يسوغ اقتراح نحو السنة 125 تاريخا لإنشاء الرسالة ، وهو تاريخ ينفي عنها نسبتها المباشرة إلى
بطرس .
ولكن هل يسوغ الكلام على " حلقة بطرسية " فيها أنشئت هذه الرسالة في صيغة وصية روحية ،
للتذكير بضرورة الحفاظ على الإيمان ، اتباعا لتعليم الرسول ؟ لما كان الشئ بالشئ يذكر ، نذكر ،
على ما جاء في تقليد ورد في أوسابيوس ( تاريخ الكنيسة ) ، إن مرقس ، الذي كان معاون بطرس مدة
من الزمن ( 1 بط 5 / 13 ) ، بشر بالإنجيل في الإسكندرية ، وهي البيئة التي تقبلت قبل غيرها هذه
الرسالة .
[ قانونية الرسالة ]
إن كلا من هذه الرسالة وسفر الرؤيا كان في العهد الجديد السفر الذي لقي أكثر المصاعب
ليعترف به ، فقد دخلت هذه الرسالة من كنيسة الإسكندرية دخولا بطيئا إلى مجمل الكنائس .
أغفلت في قانون موراتوري ( قبيل السنة 200 ) فاستشهد بها أول مرة أوريجينس ( ولد السنة
185 / 186 وتوفي السنة 254 ) ، وذكر أن أمرها موضوع نقاش ، وأحصاها أيضا أوسابيوس ( توفي
في السنة 340 ) في عداد المؤلفات المتنازع فيها . ولم يعترف بها معظم الكنائس إلا في القرن
الخامس . واعترف بها في سورية في القرن السادس . غير أنها وردت في نحو السنة 200 في ترجمة
مصرية للعهد الجديد ووردت في نحو آخر القرن الثالث في البردي رقم 72 .
الكتاب المقدس — صفحة 754
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٥٤