وعلى مجيئه ، لا اتباعا منا لخرافات
سوفسطائية ، بل لأننا عاينا جلاله ( 8 ) . 17 فقد
نال من الله الآب إكراما ومجدا ، إذ جاءه من
المجد - جل جلاله - صوت يقول : " هذا هو
ابني الحبيب الذي عنه رضيت " ( 9 ) : 18 وذاك
الصوت قد سمعناه آتيا من السماء ، إذ كنا معه
على الجبل المقدس .
[ كلام الأنبياء ]
19 فازداد كلام الأنبياء ثباتا عندنا ، وإنكم
لتحسنون عملا إذا نظرتم إليه نظركم إلى سراج
يضئ في مكان مظلم ، حتى يطلع الفجر
ويشرق كوكب الصبح في قلوبكم . 20 واعلموا
قبل كل شئ أنه ما من نبوءة في الكتاب تقبل
تفسيرا يأتي به أحد من عنده ، 21 إذ لم تأت
نبوءة قط بإرادة بشر ، ولكن الروح القدس
حمل بعض الناس على أن يتكلموا من قبل
الله ( 10 ) .
[ المعلمون الكذابون ]
[ 2 ] 1 وكما كان في الشعب أنبياء كذابون ،
فكذلك يكون فيكم معلمون كذابون يحدثون
بدعا مهلكة ( 1 ) وينكرون السيد الذي افتداهم
فيجلبون لأنفسهم هلاكا سريعا . 2 وسيتبع كثير
من الناس فواحشهم ويكونون سببا للتجديف
على طريق الحق ( 2 ) . 3 ويستغلونكم بكلام
ملفق لما فيهم من طمع . غير أن الحكم عليهم
منذ القدم لا يبطل وهلاكهم لا يلحقه فتور .
[ عبرة الماضي ]
4 فإذا كان الله لم يعف عن الملائكة
الخاطئين ، بل أهبطهم أسفل الجحيم وأسلمهم
إلى أحابيل الظلمات حيث يحفظون ليوم
الدينونة ( 3 ) ، 5 وإذا كان لم يعف عن العالم
القديم فجلب الطوفان على عالم الكفار ،
ولكنه حفظ نوحا ثامن الذين نجوا ( 4 ) وكان
يدعو إلى البر ، 6 وإذا كان قد جعل مدينتي
سدوم وعمورة رمادا فحكم عليهما بالخراب
عبرة لمن يأتي بعدهما من الكفار ، 7 وأنقذ لوطا
البار وقد شقت عليه سيرة الفجور التي يسيرها
أولئك الفاسقون ، 8 وكان هذا البار ساكنا بينهم
وكانت نفسه الزكية تعذب يوما بعد يوم لما يرى
هامش
( 8 ) الترجمة اللفظية : " لأننا كنا شهود عيان جلاله " .
( 9 ) راجع متى 17 / 5 .
( 10 ) في هذه الفقرة ، ولا سيما في آيتيها الأخيرتين ،
يظهر التأكيد على ما للكتب المقدسة من طابع إلهام وعلى
ضرورة تفسيرها بحسب التقليد الرسولي .
( 1 ) الكلمة المترجمة : ب " بدعة " تدل ، إما على حزب
أو على مدرسة مذهبية ( راجع رسل 5 / 17 و 26 / 5 ) ،
وبمعنى الذم على شقاق ( راجع غل 5 / 20 و 1 قور
11 / 19 ) ، وعلى شيعة ، وإما على مذهب يجاهر به حزب
من الأحزاب ، وبمعنى ذم لاحق ، على بدعة . يبدو هنا أن
كاتب الرسالة يقصد تعاليم المعلمين الكذابين ( " المهلكة " )
أكثر مما يقصد حزبا قائما .
( 2 ) لفظ يدل هنا على الإيمان المسيحي وعلى الذين
يشاركون فيه ( راجع رسل 9 / 2 و 19 / 9 و 23 و 24 / 14 ) .
( 3 ) في الدين اليهودي في عهده المتأخر ، قامت ،
لشرح تك 6 / 1 - 4 ، تأملات نظرية في خطيئة الملائكة
- بني الله - وفي عقابهم .
( 4 ) كان نوح وامرأته وبنوه الثلاثة ونساء بنيه الثلاث
يكونون مجموع ثمانية أشخاص ( راجع 1 بط 3 / 20 ) . يشدد
الكاتب على رمزية رقم ثمانية : اليوم الثامن - الأحد - هو
اليوم الأول من الأسبوع الجديد . وكان نوح ، وهو يفتتح
عصرا جديدا من البر ، مثالا للمسيح .