[ رسالة القديس بطرس الثانية ]
[ مدخل ]
[ الفن الأدبي والتفكير اللاهوتي ]
ذكر الكاتب ، بعد التحية المألوفة ( 1 / 1 - 2 ) ، ما تتصف به الدعوة المسيحية
( 1 / 3 - 11 ) . لما كان المسيحي يحيا متحدا بالطبيعة الإلهية ( 1 / 4 ) ، فهو مدعو إلى القداسة ،
والقداسة تستوجب الأمانة لكلام الرسل والأنبياء ( 1 / 12 - 21 ) . ذلك بأن إعلان البشارة المسيحية
لا يعول على خرافات مصطنعة ( 1 / 12 - 21 ) ، بل على شهادة الرسل وكلام الأنبياء ، وقد تكلموا
بالهام من الروح القدس ( 1 / 21 ) .
وشن الكاتب بعدئذ حملة عنيفة بليغة على المعلمين الكذابين ، فشهر بفساد تعليمهم وفسقهم
في سيرتهم ( 2 / 1 - 22 ) . إن عقابهم محتوم ، كما كان عقاب الملائكة الخاطئين وأهل سدوم وعمورة
( 2 / 6 ) .
فرغ الكاتب من هذا التنديد الطويل فعاد إلى الموضوع الذي شرع فيه في الفصل الأول ، وهو
مسألة تأخر مجئ المسيح ( 3 / 3 - 13 ) . إن الرب يصبر ، ولكن يومه سيأتي ( 3 / 9 ) .
وتختم الرسالة دعوة إلى التنبه ( 3 / 14 - 18 ) .
هذا المؤلف يمت بصلة إلى فن " الوصية " ، وكان رائجا في التقاليد اليهودية لذلك الزمان ، أكثر
منه إلى فن المراسلة ، فهو كناية عن خطبة وداع زعم أن رجلا مشهورا ألقاها قبل وفاته فأتيح له أن
يشرح بعض قضايا من العقيدة يحسن أن تذكر بها الجماعة .
أترى هذه الرسالة ، بأسلوبها الخاص ، تستحق أن تدرج في العهد الجديد ؟ للقارئ من أهل
عصرنا الراغب في " الحوار " أن يسأل نفسه هذا السؤال ، وهو يطالع قائمة الشتائم والمسبات في الفصل
الثاني .
غير أن الرسالة تأتي بتوضيحات جديدة تتناول تفسير الكتب المقدسة وما فيها من الهام ، ونشأة
قانون الأسفار المقدسة ، فإن نبوات العهد القديم وشهادة الرسل توضع على مستوى واحد وتتخذ
قاعدة لإيمان راسخ ( 1 / 19 و 3 / 2 ) . وليس في العهد الجديد كله نص يؤكد أن الكتب المقدسة
ملهمة بمثل الصراحة التي وردت في هذا النص : " ما من نبوءة في الكتاب تقبل تفسيرا يأتي به أحد
الكتاب المقدس — صفحة 751
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٥١