4 بالإيمان قرب هابيل ( 5 ) لله ذبيحة أفضل
من ذبيحة قاين ، وبالإيمان شهد له أنه بار ،
فقد شهد الله لقرابينه ، وبالإيمان ما زال يتكلم
بعد موته .
5 بالإيمان أخذ أخنوخ لئلا يرى الموت ،
" فلم يجده أحد لأن الله أخذه " ( 6 ) . وشهد له
قبل رفعه بأن الله قد رضي عنه ، 6 وبغير
الإيمان يستحيل نيل رضا الله ، لأنه يجب على
الذي يتقرب إلى الله أن يؤمن بأنه موجود وأنه
يجازي الذين يبتغونه ( 7 ) .
7 بالإيمان أوحيت إلى نوح أمور لم تكن
وقتئذ مرئية ، فتورع وبنى سفينة لخلاص أهل
بيته ، حكم ( 8 ) بها على العالم وصار وارثا للبر
الحاصل بالإيمان .
8 بالإيمان لبى إبراهيم ( 9 ) الدعوة فخرج إلى
بلد قدر له أن يناله ميراثا ، خرج وهو لا يدري
إلى أين يتوجه . 9 بالإيمان نزل في أرض الميعاد
نزوله في أرض غريبة ، وأقام في الخيام مع
إسحق ويعقوب الشريكين في الميراث الموعود
عينه ، 10 فقد كان ينتظر المدينة ذات
الأسس ( 10 ) والله مهندسها وبانيها .
11 بالإيمان نالت سارة هي أيضا القوة على
إنشاء نسل ( 11 ) ، وقد جاوزت السن ، ذلك
بأنها عدت الذي وعد أمينا . 12 ولذلك ولد
من رجل واحد ، وقد قارب الموت ، نسل
" كنجوم السماء كثرة وكالرمل الذي على شاطئ
البحر ، وهو لا يحصى " ( 12 ) .
13 في الإيمان مات أولئك جميعا ولم يحصلوا
هامش
( 5 ) ورد في تك 4 / 4 - 10 إن " هابيل " هو أول من
مات بسبب أمانته لله . تتكرر هذه الفكرة في متى 23 / 35 .
يستند الكاتب إلى رواية التكوين ، لكنه يحور مضمونها بعض
الشئ ، ففي تك 4 / 10 ، دم هابيل هو الذي يصرخ ، في
حين أن هابيل هو الذي يتكلم هنا ، مع أنه ميت .
( 6 ) ورد في تك 5 / 18 - 24 أن " أخنوخ أخذه الله " .
ويرد هذا الخبر أيضا في سي 44 / 16 و 49 / 14 . نجا أخنوخ
من الموت ، فعد الكاشف عن الأسرار السماوية وكان موضوع
بحوث نظرية وافرة في أدب الدين اليهودي في عهده المتأخر .
أما كاتب الرسالة إلى العبرانيين ، فهو كثير الاعتدال في هذا
الشأن .
( 7 ) هذه الجملة من أكثر النصوص الكتابية استعمالا في
المناقشات في ضرورة الإيمان لجميع الناس ليخلصوا .
ونلاحظ من جهة أخرى بأية أسلوب عقلي تعبر هذه الجملة
عن مضمون الإيمان . ولا بد أخيرا من الإشارة إلى أن الكاتب
يكتفي بعبارة عامة جدا لا تسمي المسيح نفسه ( راجع يو
20 / 31 و 1 يو 5 / 1 و 5 ) . إنه يشعر بما هناك من مراحل في
الوحي الإلهي ، فيتجنب أن ينسب إلى أخنوخ إيمانا صريحا
بيسوع المسيح ( راجع روم 4 / 17 و 24 ) .
( 8 ) تك 6 / 5 - 10 / 32 : " السفينة " التي تخلص هي
السفينة التي تدين أيضا : فكثيرا ما يكون للفعل الواحد نتائج
مزدوجة ، إيجابية وسلبية ( راجع 2 قور 1 / 15 - 16 ) .
( 9 ) في سيرة " إبراهيم " الهامة ( تك 12 - 25 ) ، يشدد
الكاتب على ما لهجرة إبراهيم من معنى ديني ( تك 12 / 1 - 14 ) .
وهو لا يعرض مراحل حياته البدوية ( شكيم وبيت إيل
وحبرون وبئر شبأ ، بل الإقامة في مصر ) ، بل يستخلص
معناها ، وهو أن الوعد ثابت ، ولكن الإقامة غير ثابتة .
( 10 ) هذه المدينة هي أورشليم السماوية ( راجع
11 / 16 و 12 / 22 ورؤ 21 / 2 و 10 - 27 ) ، أسسها
الله تأسيسا أكثر حقيقة وامتن من كل بناء أرضي ( راجع عب
12 / 27 - 28 ) . ولم تكن مدينة داود إلا صورة سابقة لها ( مز
48 / 9 و 87 / 1 و 5 واش 28 / 16 و 54 / 11 ) .
( 11 ) في النص اليوناني ، تنطبق عبارة " القوة على إنشاء
نسل على إبراهيم أكثر مما تنطبق على " سارة " . لكن
اسم سارة ورد في جميع المخطوطات ، فلا سبيل إلى استبدال
اسم إبراهيم به . لقد حذف الكاتب موضوع الضحك الذي
يظهر ثانية ، في تك 17 / 17 - 19 و 18 / 12 - 15
و 21 / 1 - 7 ، لأسباب مختلفة .
( 12 ) يستخدم الكاتب شاهدا من تك 22 / 17 الذي
يجمع بين رمزي الكثرة : " الرمل " ( تك 13 / 16 و 32 / 13
و 41 / 49 ) و " النجوم " ( تك 15 / 5 و 26 / 4 ) .