[ دواعي الرجاء ]
32 ولكن اذكروا أيام الماضي ، التي فيها
تلقيتم النور ( 14 ) فجاهدتم جهادا كثيرا
متحملين الآلام ( 15 ) ، 33 فصرتم تارة عرضة
للتعيير والشدائد ، وتارة شركاء الذين عوملوا
بمثل ذلك . 34 فقد شاركتم السجناء في آلامهم
وتقبلتم فرحين أن تنهب أموالكم ، عالمين أن
لكم ثروة أفضل لا تزول . 35 لا تضيعوا إذا
ثقتكم فلها جزاء عظيم ، 36 وأن بكم حاجة إلى
الصبر ( 16 ) لتعملوا بمشيئة الله فتحصلوا على
الموعد .
37 " قليلا قليلا من الوقت ( 17 )
فيأتي الآتي ولا يبطئ .
38 إن البار لدي بالإيمان يحيا
وإن ارتد ، لم ترض عنه نفسي " ( 18 ) .
39 فلسنا أبناء الارتداد لنهلك ، بل أبناء
الإيمان ، لخلاص النفس ( 19 ) .
[ إيمان الأجداد عبرة ]
[ 11 ] 1 فالإيمان ( 1 ) قوام الأمور التي ترجى
وبرهان الحقائق التي لا ترى ( 2 ) ، 2 وبفضله
شهد للأقدمين ( 3 ) . 3 بالإيمان ندرك أن العالمين
أنشئت ( 4 ) بكلمة الله ، حتى أن ما يرى يأتي مما
لا يرى .
هامش
( 14 ) راجع 6 / 4 .
( 15 ) تشير الآيات 32 إلى 35 إلى أوضاع عسيرة
توصف ببعض علامات : قتال شاق ، وشتائم
واضطهادات ، وسلب ، وأسر . وتلك كانت أوضاع الذين
كتبت إليهم الرسالة . راجع أوضاعا مماثلة في 1 تس 2 / 14 .
( 16 ) سيشرح موضوع الصبر في 12 / 1 - 13 .
( 17 ) اش 26 / 20 اليوناني .
( 18 ) حب 2 / 3 - 4 اليوناني . راجع روم 1 / 17 وغل
3 / 11 . يغير الكاتب ترتيب النص فيحذف بذلك التباسا
محتملا . ففي الترجمة اليونانية للنبوءة ، تأتي عبارة " وإن ارتد "
بعد " ولا يبطئ " مباشرة .
( 19 ) سيشرح موضوع الإيمان في 11 / 1 - 40 .
( 1 ) تشدد الآيات 1 إلى 3 على الإيمان والشهادة فتقدم
مبدأ التفسير الذي سيطبق على جميع الأحداث التي ستذكر
بعدئذ . يميز الكاتب ، كما فعل بولس في روم 8 / 24 - 25 و 1
قور 13 / 12 و 2 قور 4 / 18 ، بين ما قد حدث وتحقق وما لم
يحدث بعد . ويصبح نوح في 11 / 7 أول مثال للذي يعمل
بإيمان يدرك ما لا يرى .
( 2 ) يحدد " الإيمان " هنا بوجه غير شخصي فتقام صلة
بينه وبين الرجاء ، ويتجه إلى المستقبل وإلى غير المنظور . وفي
العهد الجديد وجهات نظر مختلفة تكمل وجهة النظر هذه .
يصور بولس الإيمان بصورة صلة شخصية بين المؤمنين
وربهم . ويؤكد يعقوب عدم جدوى إيمان نظري محض
بوجود الإله الأوحد ويشدد على الصلة التي لا بد منها بين
الإيمان والأعمال ( يع 2 / 14 - 26 ) . والألفاظ التي يستعملها
الكاتب قابلة لأكثر من تفسير . فقد يعني اللفظ الأول
" الجوهر " ( يوحنا الذهبي الفم وأوغسطينس وتوما الأكويني :
الإيمان ينشئ فينا الخيرات الروحية المرجوة ) ، أو " الضمان "
و " سند الامتلاك " ( غريغوريوس النيصي وكلفان وبعض
المعاصرين ) . كثيرا ما ورد هذا المعنى الثاني في المخطوطات
البردية ، وهو الراجح هنا ، على ما يبدو . إلا أن كثيرا من
المفسرين يفضلون عليه معنى " الثقة الثابتة " ( ايرسمس ولوثر
ومعاصرون كثيرون ) . أما اللفظ الثاني ، فيقترح له كذلك
معنى ذاتي ( يقين عميق ) ، لكن معناه العادي هو " برهان "
و " دليل " . ويشدد آباء الكنيسة اليونانيون على الوضوح الذي
يولده الإيمان وهو رؤية ما لا يرى ( راجع 11 / 27 ) .
والكاتب يبرز ما في الإيمان من مفارقة ، فإنه يمتلك دون أن
يغلق يديه ، ويدرك دون أن يرى . وستدل الأمثلة التي ستتبع
على ما ينطوي عليه الإيمان من قوة حياتية .
( 3 ) إن هذه الطريقة في استعراض شخصيات العهد
القديم مألوفة في التقليد اليهودي ( سي 44 - 50 ويه
8 / 25 - 27 و 1 مك 2 / 51 - 64 ) .
( 4 ) تمكن المقارنة بين 1 / 2 + ، و 1 / 3 + . يشير
الكاتب إلى رواية التكوين ( تك 1 وراجع مز 33 / 6 و 9 ) .