ورش رماد العجلة يقدسان المنجسين ( 11 )
لتطهر أجسادهم ( 12 ) ، 14 فما أولى دم المسيح ،
الذي قرب نفسه إلى الله بروح أزلي قربانا لا
عيب فيه ( 13 ) ، أن يطهر ضمائرنا من الأعمال
الميتة لنعبد الله الحي !
[ المسيح يختم العهد الجديد بدمه ]
15 لذلك هو وسيط لعهد جديد ، لوصية
جديدة ( 14 ) ، حتى إذا مات فداء للمعاصي
المرتكبة في العهد الأول ، نال المدعوون
الميراث الأبدي الموعود ، 16 لأنه حيث تكون
الوصية فلا بد أن يثبت موت الموصي ( 15 ) .
17 فالوصية لا تصح إلا بعد الموت ، لأنه لا
يعمل بها ما دام الموصي حيا . 18 وعلى ذلك فإن
العهد الأول لم يبرم بغير دم ، 19 فإن موسى ،
بعدما تلا على مسامع الشعب جميع الوصايا كما
هي في الشريعة ، أخذ دم العجول والتيوس ، مع
ماء وصوف قرمزي وزوفى ، ورشه على السفر
عينه وعلى الشعب كله 20 وقال : " هو ذا دم
العهد الذي عهد الله فيه إليكم " ( 16 ) .
21 والخيمة وجميع أدوات العبادة رشها كذلك
بالدم . 22 هذا ويكاد بالدم يطهر كل شئ
بحسب الشريعة ، وما من مغفرة بغير إراقة دم .
23 فإذا كانت صور الأمور السماوية لا بد من
تطهيرها على هذا النحو ، فلا بد من تطهير
الأمور السماوية ( 17 ) نفسها بذبائح أفضل ،
24 لأن المسيح لم يدخل قدسا صنعته الأيدي
رسما للقدس الحقيقي ، بل دخل السماء عينها
ليمثل الآن أمام وجه الله من أجلنا ، 25 لا
ليقرب نفسه مرارا كثيرة كما يدخل عظيم الكهنة
القدس كل سنة بدم غير دمه . 26 ولو كان
ذلك ، لكان عليه أن يتألم مرارا كثيرة منذ
إنشاء العالم ، في حين أنه لم يظهر إلا مرة
واحدة في نهاية العالم ليزيل الخطيئة بذبيحة
نفسه . 27 وكما أنه كتب على الناس أن يموتوا مرة
واحدة ، وبعد ذاك يوم الدينونة ، 28 فكذلك
المسيح قرب مرة واحدة ليزيل خطايا جماعة
الناس . وسيظهر ثانية ، بمعزل عن الخطيئة ،
للذين ينتظرونه للخلاص .
هامش
( 11 ) راجع عد 19 / 2 - 12 .
( 12 ) الترجمة اللفظية : " لطهارة الجسد " ، وهي
الطهارة الطقسية المطلوبة للاشتراك في العبادة القديمة .
( 13 ) ليست ذبيحة المسيح أقل حقيقة من الذبائح
القديمة ، فإن الدم قد أريق . لكنها أفضل منها على وجه لا
مثيل له ، لأنها التزام شخصي قام به كائن منزه عن الخطيئة
ويحيا بالروح القدس . ومن هنا فعاليتها لتطهير الضمائر واتحاد
الناس بالله .
( 14 ) في النص اليوناني كلمة واحدة ( دياتيكي ) تعني
" العهد " بين الله وشعبه ، و " الوصية " التي يوصي بها الميت .
وسيستغل الكاتب هذا المعنى المزدوج .
( 15 ) لا يمكن أن يكون " عهد " الله أقل ثباتا من
وصية يوصي بها الإنسان . فكان لا بد أن يقوم العهد هو أيضا
على حقيقة الموت التي لا رجوع عنها .
( 16 ) خر 24 / 8 .
( 17 ) إن التوازي الذي تقيمه الجملة بين " الصور "
المذكورة في 9 / 19 - 21 و " الحقائق السماوية " يوحي بأن هذه
الحقائق هي الخيمة الجديدة ( راجع 9 / 11 ) والشعب الجديد
( راجع 3 / 1 ) وبشارة العهد الجديد وكل ما يصلح للعبادة
المسيحية . وبعد أن أدمجت تلك الحقائق في العالم الخاطئ ،
كان لا بد من أن تتحول بذبيحة المسيح لتتم دعوتها السماوية .