[ يسوع يعنف مدن البحيرة ]
20 ثم أخذ يعنف المدن التي جرت فيها أكثر
معجزاته بأنها ما تابت فقال : 21 " الويل لك يا
كورزين ( 10 ) ! الويل لك يا بيت صيدا ! فلو
جرى في صور وصيدا ما جرى فيكما من
المعجزات ، لتابتا توبة بالمسح والرماد من
زمن بعيد ( 11 ) . 22 على أني أقول لكم : إن صور
وصيدا سيكون مصيرهما يوم الدينونة أخف وطأة
من مصيركما . 23 وأنت ، يا كفرناحوم ، أتراك
ترفعين إلى السماء ؟ سيهبط بك إلى مثوى الأموات .
فلو جرى في سدوم ما جرى فيك من
المعجزات ، لبقيت إلى اليوم . 24 على أني أقول
لكم : إن أرض سدوم سيكون مصيرها يوم
الدينونة أخف وطأة من مصيرك " .
[ أسرار الله تكشف للبسطاء ]
25 في ذلك الوقت تكلم يسوع فقال :
" أحمدك يا أبت ، رب السماوات والأرض ،
على أنك أخفيت هذه الأشياء على الحكماء
والأذكياء ، وكشفتها للصغار ( 12 ) . 26 نعم يا
أبت ، هذا ما كان رضاك ( 13 ) . 27 قد سلمني
أبي كل شئ ( 14 ) ، فما من أحد يعرف الابن
إلا الآب ، ولا من أحد يعرف الآب إلا الابن
ومن شاء الابن أن يكشفه له . 28 تعالوا إلي
جميعا أيها المرهقون ( 15 ) المثقلون ، وأنا
أريحكم . 29 احملوا نيري ( 16 ) وتتلمذوا لي فإني
وديع متواضع القلب ، تجدوا الراحة
لنفوسكم ، 30 لأن نيري لطيف وحملي
خفيف " .
هامش
( 10 ) " كورزين " أو " كورزين " ، اسم غير معروف
حتى زمن العهد الجديد ، حيث لا يرد إلا هنا وفي لو
10 / 13 . مدينة ذكرت ثلاثة مرات في التلمود وعند
أوسابيوس ( 265 - 340 ب . م . ) الذي يحدد موقعها على
بعد 3 كلم من كفرناحوم . " بيت صيدا " ، عند مصب
الأردن ، في شمال بحيرة طبرية في الجولان . أعاد بناءها
هيرودس فيلبس فسماها يولياس في بدء العصر المسيحي . عن
" الويل " ، راجع 23 / 13 + .
( 11 ) اعتراف علني فيه يقر الإنسان بأنه خاطئ ( راجع
ار 6 / 26 ويون 3 / 5 - 8 ) .
( 12 ) يستعمل يسوع لغة رؤيوية لها أصداؤها في سفر
دانيال . عجز " الحكماء " عن تفسير حلم نبوكدنصر ( دا
2 / 3 - 13 ) ، في حين أن " سره كشف " لدانيال الذي ابتهل
إلى " إله السماء " ( 2 / 18 - 19 و 28 ) والذي سبح الله لأنه
وهبه " الحكمة " ( 2 / 23 ) . المقصود هو " المملكة " التي أقامها
الله نفسه ( 2 / 44 ) . " الصغار " في إنجيل متى هم التلاميذ
( متى 10 / 42 ) الذين كشفت لهم هذه الأمور ( دا
2 / 29 ) ، أي سر ملكوت السماوات ( راجع متى 13 / 11 ) .
( 13 ) جذر الكلمة اليونانية هو هو في هذا النص وفي
شهادة الآب عند اعتماد يسوع ( رضيت ) ( 3 / 17 ) وفي
استشهاد متى 12 / 18 لأشعيا 42 / 1 .
( 14 ) تدل عبارة " كل شئ " على الملكوت وأسراره ،
امتدادا للآية السابقة . ينتمي هذا الكلام إلى التقليد الرؤيوي
( دا 2 / 22 و 28 - 29 و 7 / 10 - 27 ) أكثر منه إلى التقليد
الحكمي ( سي 24 و 51 ) . هذا أحد النصوص الثلاثة ،
( راجع 21 / 37 و 24 / 36 ) التي يعبر فيها يسوع عن صلته
الفريدة بالله أبيه ( راجع مر 14 / 36 ولو 2 / 49 و 24 / 46
ويو 20 / 17 ) .
( 15 ) المرهقون : من كلفوا العمل الشديد العسير
المتعب .
( 16 ) صورة " النير " معروفة في العهد القديم ( ار
2 / 20 و 5 / 5 وهو 10 / 11 ) وهي تدل عادة في الدين
اليهودي على شريعة الله المكتوبة والشفهية ( سي 6 / 24 - 30
و 51 / 26 - 27 ) . لم يكن هذا النير دائما ثقيلا ومؤلما ، ولقد
عرف الدين اليهودي " راحة النير " ( سي 51 / 26 - 27 ) .
وهنا ، كما ورد في العظة على الجبل ( الفصول 5 - 7 ) المستهلة
بتطويبات الملكوت ، يميز يسوع بين تفسيره المحرر للشريعة
والروح الشرعوية اليهودية ، فإن يسوع أتى الإنسان بشريعة
جديدة وبفرح الملكوت في آن واحد .