أساقفة وشيوخ . فإن الحالة التي تعكسها الرسائل الرعائية ، من هذه الجهة ، هي التي كانت في آخر
القرن الأول . ليست المسألة هنا ما صارت عليه بعدئذ ، أي إنشاء منصب الأسقف المنفرد بالسلطة ،
فإن الأساقفة والشيوخ يولون القيام بأعمال واحدة ( راجع 1 طيم 13 / 1 ) . فعليهم جميعا أن يعنوا
بإبلاغ التعليم الذي تلقوه من غير تحريف ، وعليهم أن يضيفوا إلى وعظهم قدوة حياة القداسة ( 1 طيم
3 / 1 - 7 وطي 1 / 5 - 9 ) . يجب عليهم أن يثبتوا الضعفاء في الإيمان فيقاوموا مساعي المعلمين
الكذابين . أما الشمامسة ، ويجب عليهم هم أيضا أن يسيروا سيرة مثالية ( 1 طيم 3 / 8 - 13 ) ، فإنهم
مكلفون بخدمات أكثر اختصاصا لدى المرضى الفقراء . ومن الأمور الجديرة بالذكر أن الخدمة النبوية
أو اللدنية تأتي في المرتبة الثانية ، وقد يكون السبب تلك الأعمال المخلة بالنظام كالتي وقعت في
جماعة قورنتس . لم تكن الخدمات الروحية على العموم قد حددت تحديدا واضحا . كل ما هناك
نشوء حركة لتنظيم الأمور ، وقد أوضحها التقليد بعدئذ .
[ البدع ]
إن البدع التي تتصدى لها الرسائل الرعائية تصديا متواصلا ، والتي تستوجب الدعوة إلى الحزم
في التعليم ، محددة على وجه أعم من أن يمكن تمثيلها بالعرفان المعروف بطابعه الخاص في القرن
الثاني . فالمعلمون الكذابون ، الذين يعملون ، على ما يبدو ، في داخل الكنيسة ، هم متأثرون خصوصا
بعقائد المسيحيين المتهودين : فإن معظمهم من اليهود ( طي 1 / 10 ) ، ويدعون أنهم علماء الشريعة
( 1 طيم 1 / 7 ) فيناقشون في الشريعة ( طي 3 / 9 ) ويعنون بخرافات يهودية ( طي 1 / 14 ) وبخرافات
وأنساب ( طيم 1 / 4 ) . ولكن يمكن أيضا العثور في تعليمهم على أول ظهور للثنائية الغنوصية كالنهي
عن الزواج وتحريم بعض الأطعمة ( 1 طيم 4 / 3 ) . وقد يكون أن هذا التحريم صدر عن بعض
الفئات اليهودية ، وقد يكون أيضا أن الرأي القائل بأن القيامة قد أتت ( 2 طيم 2 / 18 ) يعود إلى أصل
غنوصي . وكانت هذه البدع تواكب انحطاطا في الأخلاق ( راجع جداول الرذائل الواردة في الرسائل
الرعائية ) .
ولا بد من الإشارة إلى أن مثل هذه الجداول كانت معروفة على وجه حسن في الأندية
الرواقية : ولقد انتقلت إلى رسائلنا من جماعات الشتات التي كان لها صلة بالفلسفة الرواقية . إن تأثير
الأفكار الرواقية من هذه الجهة ظاهر على نحو خاص في الرسائل الرعائية .
[ الحمد في الرسائل الرعائية ]
لا ينصف المرء ما في الرسائل الرعائية من مغزى لاهوتي ، إذا اقتصر على الجدل في ما تعنيه فيها
ألقاب الأساقفة والشيوخ أو المراد بالبدع التي تشهر أمرها . يجب عليه أن يسمع فيها بعض أصداء
عبادة الحمد في الكنيسة القديمة . يظهر هذا الحمد ظهورا خاصا في أجزاء من الأناشيد القديمة التي
وردت في الرسائل الرعائية ( 1 طيم 2 / 5 - 6 الخ . . ) ، لا بل في كثير من الفقرات التي تشيد بعظمة
المسيح وعمله ( 1 طيم 1 / 12 - 17 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 656
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٥٦