هذا الخبر لا ينسجم وأخبار سفر أعمال الرسل 21 / 29 ، وفيها يظهر لنا طروفيمس هذا حسن الصحة
يجول في أورشليم مع بولس قبل أسره الأول .
فجميع هذه الأسباب تدعو إلى عدم خلط إقامة بولس في رومة ، كما وردت في 2 طيم ،
وإقامته التي ذكرها بولس في رسل 28 / 30 . ولذلك يؤيد بعض المفسرين الافتراض الذي يقول بأن
بولس أسر مرة ثانية في رومة .
[ الرسالة الأولى إلى طيموتاوس والرسالة إلى طيطس ]
تستعمل هاتان الرسالتان ما تستعمله الرسالة الثانية إلى طيموتاوس من الألفاظ ، وتتناولان
موضوعاتها بعينها . فلا بد من أنهما تعودان إلى الزمن نفسه على وجه التقريب . إن الأخبار التي قد
تؤدي إلى زيادة في الدقة ضعيفة . جل ما يمكن الذهاب إليه هو أن هاتين الرسالتين لم تكتبا قبل الرحلة
الرسولية الثالثة ولا في أثنائها ، ولا قبل الرسالة الثانية إلى طيموتاوس .
ورد في 1 طيم 1 / 3 أن بولس ذاهب إلى مقدونية وتارك طيموتاوس في أفسس ليدير شؤون
الجماعة فيها . لا يرجح أن طيموتاوس أقام في أفسس في أثناء الرحلة الرسولية الثالثة ، لأن طيموتاوس
بقي طوال ذلك الوقت بجانب بولس ، يضاف إليه أن الضلال الذي دخل الجماعة والذي كان الرسول
قد أنبأ به في خطابه وهو يودع الشيوخ ( 20 / 29 ) يوحي أن كنيسة أفسس قد أنشئت قبل ذلك
ببعض الوقت . وهكذا يرى المرء نفسه مرة أخرى مدعوا إلى مثل ما دعي إليه آنفا من اختيار أحد
الأمرين : فإما أن يطعن في صحة هذه الأخبار ، وإما أن يفترض أن بولس ، بعد أسره الأول في
رومة الذي انتهى في 63 ، عاد إلى خدمته الرسولية وأنه كتب الرسالة في السنة 63 قبل الرسالة الثانية
إلى طيموتاوس .
ويمكن تقدير مثل ذلك في أمر الرسالة إلى طيطس ، فقد ورد في طي 1 / 5 أن بولس ترك
طيطس في كريت ليتم تنظيم أمور الكنيسة التي أنشأها فيها ، فكتب إليه في أثناء رحلة من رحلاته
( طي 3 / 2 ) ، وسأله أن يلحق به في نيقوبوليس ليشتو فيها . فإذا صحت هذه الأمور ، وجب القول
أن النشاط الرسولي قد رافق السنوات التي تبعت إخلاء سبيل بولس في نحو 63 - 67 .
[ مضمون الرسائل ]
[ الرسائل الرعائية وفكر بولس ]
لم يقم جدل على العموم في تجانس الرسائل الرعائية . ولكن الأمر هو غير ذلك في العلاقة
القائمة بين التفكير اللاهوتي ، كما هو في الرسائل الرعائية ، وتفكير بولس عامة . فعندما يعرض الواحد
على الآخر ، تلاحظ وجوه للشبه مدهشة ووجوه اختلاف ظاهرة على حد سواء . وتفسير هذا الأمر
يؤدي إلى آراء على طرفي نقيض .
الكتاب المقدس — صفحة 654
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٥٤