[ وجوه الشبه ]
قيل أن " عقيدة بولس " لا تظهر في أي أدب . ليس لبولس بمثل وضوحها في الرسائل الرعائية .
والحقيقة أن المرء يجد في الرسائل الرعائية كثيرا من أقوال بولس الرئيسية ، من أن رحمة الله ظهرت في
يسوع المسيح الذي جاء ليخلص الخاطئين ( 1 طيم 1 / 12 - 17 ) ، وأن الإنسان ينال الخلاص من
النعمة ( طي 3 / 7 ) وبالإيمان ( 1 طيم 1 / 16 و 2 طيم 3 / 15 ) ، وأن البر لا يكون بالأعمال ( طي
3 / 5 و 2 طيم 1 / 9 ) ، وأنه تقام علاقة وثيقة بين العماد والخلاص ( طي 3 / 5 ) ، وأن خلاص البشر
يتم وفقا للتدبير الإلهي " السر " الذي كشف عنه الآن ( 1 طيم 3 / 16 ) . يضاف إلى ذلك الإرشادات
الموجهة إلى العبيد ( 1 طيم 6 / 1 - 2 ) ، والإرشادات المختصة بالموقف الذي يجب أن يوقف من
السلطات ( 1 طيم 2 / 1 وطي 3 / 1 ) ، والتنبيه أن آلام الرسول مجدية من أجل المؤمنين ( 2 طيم
2 / 10 ) ، وذكر مشاعر الرسول كالتواضع ( 1 طيم 1 / 12 - 14 ) ، والمودة لطيموتاوس ( 1 طيم 1 / 2
و 18 و 5 / 23 و 2 طيم 1 / 2 و 4 و 4 / 9 و 21 الخ . . ) ، واللطف الذي يجب التحلي به في معاملة
الذين يضلون ( 2 طيم 2 / 25 ) . إن قائمة وجوه الشبه هي من الطول ما يكفي ليرى المرء لزاما عليه أن
يقبل ، على أقل تقدير ، أن الرسائل الرعائية أنشئت في بيئة متأثرة ببولس .
[ وجوه الاختلاف ]
غير أن وجوه الاختلاف بين الفكر اللاهوتي في الرسائل الرعائية والتيار الكبير المنبثق من بولس
ليست بأقل من وجوه الشبه . وإذا كنا نجد في الرسائل الرعائية أقوال بولس الرئيسية في الخلاص ،
فكثيرا ما يكون التعبير عنها مختلفا في الألفاظ . فإن الإيمان لا ينظر إليه قبل كل شئ كما ينظر إلى
الصلة التي تصل المؤمن بالمسيح ، بل يحسب بالأحرى تقبلا ووفاء للتعليم المعروف ( 1 طيم 4 / 1
و 6 / 21 ) ، للتعليم السليم ( 1 طيم 1 / 10 و 2 طيم 4 / 3 ) أو " للوديعة " الموكولة إلى أناس مثل
طيموتاوس ( 1 طيم 6 / 20 وراجع 2 طيم 2 / 2 ) . وقد نبه أيضا إلى الإلحاح في القيام " بالأعمال
الصالحة " ( 1 طيم 2 / 10 و 5 / 10 و 25 الخ . . ) وإلى نظرة إلى الأخلاق وصفت بأنها برجوازية
تختلف عما في رسائل بولس الكبرى من إلزامات أبعد غورا في ما تتطلبه ، فيبدو أن مكان الصدارة
الذي كان للإيمان قد احتلته الآن " التقوى " ، وهي لفظة تكرر على نحو متواصل في الرسائل الرعائية ،
في حين أنها غريبة كل الاغتراب عن لغة بولس : تميل المحبة إلى أن تصبح فضيلة بين غيرها من
الفضائل ، بدل أن تكون الفضيلة التي تسود سائر الفضائل ( 1 طيم 4 / 12 ) . يذكر الروح القدس في
معرض الكلام ويلاحظ أنه ينظر إلى النعمة في مجال محدود ( طي 2 / 11 - 12 ) وينبه آخر الأمر إلى
أن انتظار الأيام الأخيرة قد خفت حدته ، في حين أنه يلح في ضرورة سيرة التقوى في الوقت الحاضر
( طي 2 / 11 - 14 ) . تشهد جميع هذه الدلائل على أن الأمور وصلت متأخر ، فليست
المسألة فيه هي وضع أسس الإيمان ، بل ترسيخ الكنيسة وتنظيمها لتقاوم البدع التي تهددها .
[ تنظيم شؤون الكنيسة ]
كان قد توفي معظم الرسل ، فألح كاتب الرسالة في مسؤولية الذين يديرون الكنيسة ، من
الكتاب المقدس — صفحة 655
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٥٥