فيها : " أتممت شوطي " ( 4 / 2 ) ، فيكون تاريخها قبيل موت الرسول .
أيسعنا إدراج هذا الخبر في لحمة التاريخ فنحدد لاستشهاد بولس تاريخا دقيقا ؟ يبدو الأمر
عسيرا . هناك حلان :
- يسلم الحل الأول بصحة الرسائل الرعائية فيفترض لذلك أن بولس سجن مرة ثانية
( الأسر الثاني ) . قبض عليه في أثناء اضطهاد نيرون ( في ما بين السنة 64 وحزيران ( يونيو ) للسنة
68 ) ، فاستشهد في ذلك الوقت ، لربما في السنة 67 ( راجع شهادة أوسابيوس في التاريخ
الكنسي ) . وإلى هذا التاريخ تعود كتابة الرسالة الثانية إلى طيموتاوس .
- لا يأخذ الحل الثاني بصحة جميع أجزاء الرسائل الرعائية ، ويجعل كتابتها في وقت متأخر
أكثر من ذلك ، أي في نحو نهاية القرن الأول أو بدء القرن الثاني .
لا يمكننا تحليل النصوص من بت المسألة بتا أكيدا فنأخذ بهذا الحل أو ذاك . فسواء أفضلنا هذا
الموقف أم ذاك ، فمن الحكمة أن نكتفي بترجيحه من غير الجزم المطلق .
وهذه عناصر القضية :
في الرسالة الثانية إلى طيموتاوس ما يدل على أنها كتبت في رومة ( 1 / 17 ) في أثناء أسر قاس
جدا . فبولس يحمل القيود " كالمجرم " ( 2 / 9 ) . ولهذا السجن في نظره طابع العار ، فقد ناشد
طيموتاوس مرتين ألا يستحيي به ( 1 / 8 و 12 ) ، بل أن يقتدي بأونسفورس الذي ، كما ذكر ، لم
يستحي بقيوده ( 1 / 16 ) وجد في البحث عنه في العاصمة الرومانية . يضاف إلى ذلك أن الرسول
لا يدع مجالا للوهم في عاقبة الدعوى . إنه يعرف أن وقت رحيله قريب وأن دمه يراق منذ اليوم
( 4 / 6 ) . يشعر بالعزلة شعورا مروعا ، فقد تركه ديماس رغبة في الدنيا وذهب قرسقس إلى غلاطية ،
وطيطس إلى دلماطية ( 4 / 10 ) . وكتب أنه في دفاعه الأول لم يناصره أحد ، بل خذلوه كلهم
( 4 / 16 ) ، فبقي لوقا وحده بجانبه . وناشد طيموتاوس أن يعجل في الذهاب إليه ( 4 / 9 ) قبل الشتاء
( 4 / 20 ) .
ذكر في أعمال الرسل أن بولس أسر في نحو 61 - 63 . فلنقل لهذا الأسر الأسر الأول ، ولكن
ظروف هذا الأسر الأول لا تنسجم والظروف الوارد ذكرها في الرسالة الثانية إلى طيموتاوس : فقد أقام
بولس حينذاك في منزل استأجره ، وكان له أن يقبل بحرية من يأتونه ، فيجب إما التسليم بأنه أسر مرة
ثانية ، فكتب رسالته في أثناء أسره هذا الذي لم يأت سفر أعمال الرسل على ذكره ، وإما إسقاط
الأخبار التي وردت في الرسالة ، والطعن في صحة بعض أجزائها .
هناك إشارة أخرى : فقد سأل بولس طيموتاوس أن يأتيه بالرداء الذي تركه في طرواس عند
قربس وأن يحضر كذلك الكتب وخصوصا كتب الرق ( 4 / 13 ) . ولا يمكن القول أن إقامته في
طرواس هي التي ذكرها لوقا في رسل 20 / 5 ، فقد سبقت هذه الإقامة ، على ما ورد في رسل
28 / 3 ، نهاية الأسر الأول بخمس سنوات ، ولا يمكن الافتراض أن بولس ترك رداء شتويا مدة
خمس سنوات عند قربس .
وهناك ملاحظة أخيرة ، وهي أن بولس ذكر أنه ترك طروفيمس مريضا في ميليطش ( 4 / 20 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 653
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٥٣