[ رسالة القديس بولس الثانية
إلى أهل قورنتس ]
[ مدخل ]
إن رسالة بولس الثانية إلى أهل قورنتس هي بين رسائله مؤلف جدال وإقناع أكثر منه شرح
منظم كالذي في الرسالة إلى أهل رومة . لقد استعمل بولس في لهجة حادة فيها انفعال شديد ، ليدافع
عن عمله الرسولي ردا على خصومه ، وليؤكد أنه لا يخضع إلا للمسيح . وجمع الرسول بمهارة في
إرشاداته بين نبرات مختلفة ، نبرات الحب والتوبيخ والغضب والحنان : إنه يريد الحفاظ على وحدة
الكنيسة ، مهما كلف الأمر والمساهمة في ترسيخ بنيانها .
[ أحسن نموذج لإنشاء القديس بولس ]
تظهر الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس إنشاء بولس ومتانة تعبيره على وجه أحسن مما هو عليه
في الرسالة إلى أهل رومة من شرح منظم ، أو في الأجوبة على الأسئلة في الرسالة الأولى إلى أهل
قورنتس . تتوالى عبارات التضاد في الألفاظ والمعاني ( 1 / 5 و 17 - 22 و 24 و 2 / 1 و 16 و 3 / 3 و 6
و 9 و 13 و 4 / 10 - 11 و 18 و 5 / 15 و 17 و 8 / 9 و 9 / 5 و 12 / 6 - 10 ) . وهناك أقوال غدت
مشهورة بحق : " الحرف يميت والروح يحيي " ( 3 / 6 ) و " افتقر ربنا يسوع المسيح وهو الغني ، لتغتنوا
بفقره " ( 8 / 9 ) . ويعرف الرسول كيف يمزج التهكم بالحدة ليقاوم مقاومة شديدة ، بل ليقبح أسباب
ضعف أهل قورنتس . حسبنا أن نقرأ الفصلين الثامن والتاسع لنكتشف آيتين أدبيتين صغيرتين . أتراهم
أخذوا على الرسول قلة البلاغة ؟ فانظر كيف يحول ذلك إلى صالحه ، فيقول : " إن كنت غريبا عن
البلاغة ، فلست كذلك في المعرفة " ( 11 / 6 ) . وكثيرا ما تفوق الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس سائر
رسائل بولس بتنوع طرق التعبير فيها ( راجع على سبيل المثال : 2 قور 4 / 7 - 10 و 16 - 17
و 6 / 3 - 10 ) .
[ المرسل إليهم ]
هم الذين كتبت إليهم الرسالة الأولى ، فكل ما قيل حينئذ في جماعة قورنتس لا يزال صحيحا
الكتاب المقدس — صفحة 539
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٣٩