( راجع المدخل إلى 1 قور ) . ولكن الأحوال التي دعت إلى كتابة الرسالة الأولى قد تطورت . ففي
الرسالة الثانية يوضح طبع المرسل إليهم وتفكيرهم على هذا الوجه : أترى روح المقاومة لقيام بولس
برسالته ميزة من ميزاتهم ؟ لنبحث في هذا الموضوع بعدئذ في الفقرة الرابعة . يبدو أنه كان لبولس عدة
أنواع من الخصوم ، فقد مرت علاقات المرسل إليهم وبولس بأزمة شديدة . يظهر هنا وهناك حسدهم
ومنازعاتهم ، بل ميلهم إلى التخلي من الإيمان ، وآخر الأمر فإن البطاقتين اللتين خص بهما بولس في 2
قور 8 و 9 جمع الصدقات من أجل " القديسين " ، وقد سبق ذكره في 1 قور 16 ، تدلان على أن
سخاء أهل قورنتس هو سخاء بالقول أكثر منه بالعمل ، وأنهم ، بحذقهم في تنظيم الصدقات الذي
دعوا إليه ، يتوخون فوق كل شئ إشراك غيرهم في ذلك العمل .
[ خصوم بولس ]
يعسر علينا أن نعرف معرفة دقيقة من هم خصوم الرسول . أتراهم ينتمون إلى الكنيسة ، فيجب
إحصاؤهم في عداد الذين كتبت إليهم الرسالة ، أم تأثر أهل قورنتس كثيرا أو قليلا بهم فحسب ؟
أتراهم يؤلفون فئة متجانسة ، أم هم عدة فئات لا تؤلف بينها إلا معارضتها لبولس ؟ أتراهم هؤلاء
الذين يقصدهم الرسول من خلال أجوبته في الرسالة الأولى إلى أهل قورنتس ؟
في مجمل ما ورد في 2 قور بضعة أجوبة :
إن أحد أعضاء جماعة قورنتس أهان بولس إهانة كبيرة ، فاغتم بولس ، لا وحده ، بل اغتم
أيضا معلم أعضاء الجماعة . وقد يكون أن الإهانة ارتكبها أحد " عارفي " قورنتس ، فالخلاص ، في
رأي مثل هذا الرجل ، هو في المعرفة قبل كل شئ ، ولا يلزم حياة الإنسان بأجمعها . أترى ذلك
الرجل هو الذي ذكر في 1 قور 5 / 1 - 13 ، وكان مسؤولا عن علاقات جنسية بامرأة محرمة عليه ؟
إن ذلك لراجح ، فقد جعل بولس ذلك الرجل في عداد الذين " خطئوا فيما مضى ولم يتوبوا عما
ارتكبوا من الدعارة والزنى والفجور " ( 2 قور 12 / 21 ) . نجد هنا النزعات الغنوصية التي سبق أن
كافحها بولس في 1 قور . إن أولئك العارفين يدعون إلى أنفسهم ( 2 قور 4 / 5 ) ويظنون أنهم نالوا
الآن الخلاص المستقبل ( 5 / 10 - 13 ) .
تكشف قراءة 2 قور 10 - 13 عن فئة أخرى من الخصوم يميزها أنها تستوحي آراءها من
اليهودية . ولا تمكننا هذه الآراء من أن نعرف معرفة أكيدة هل أعضاء هذه الفئة خدم للمسيح أم
مسيحيون متهودون أم أناس ظلوا يهود على وجه تام . ففي 11 / 21 - 23 ، جعل الرسول نفسه وإياهم
في صنف واحد ، ويبدو خصومه منتمين إلى الكنيسة : " عبرانيون ، من ذرية إبراهيم ، خدم المسيح ،
وهم مع ذلك ليسوا إلا مخادعين ورسلا كذابين ، يتزيون بزي رسل المسيح " ( 11 / 13 ) ويظهرون
اعتمادا على أنفسهم مفرطا . أتراهم يعدون غير كاف القرار الذي اتخذ في مجمع أورشليم ( رسل 15
وغل 1 ) والذي جعل فيه حد أدنى للأحكام المفروضة على الوثنيين ؟ أتراهم يريدون فرض جميع
أحكام اليهودية على الذين من أصل آخر ؟ إن الأمر محتمل . ليست تلك الاستنكارات العنيفة موجهة
إلى أناس أوفدهم بطرس الذي وقره بولس دائما أبدا ، ولا إلى أناس بعث بهم يعقوب من أورشليم ،
الكتاب المقدس — صفحة 540
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٤٠