تأت إلا بثمر قليل ، فأرسل بولس بعد وقت قليل ( 1 قور 4 / 17 ) طيموتاوس ، لكي يذكرهم
تعليمه .
فكتبت حينئذ أسئلة إلى الرسول ( 1 قور 7 / 1 ) ، فأجاب عنها واحدا فواحدا في رسالته الأولى
المعروفة إلى قورنتس ، والراجح أن ذلك كان خلال السنة 55 .
ثم غادر طيطس أفسس فذهب إلى قورنتس وغايته أن يعد ما يلزم للقيام بمشروع جمع
الصدقات الذي ورد ذكره في 1 قور 16 / 1 - 4 ، ولكنه لما وصل . وجد الحالة مخيبة للأمل ، فإن
الرسالة الأولى ( المفقودة ) والرسالة الثانية المعروفة لم تأتيا بالثمرة المرجوة .
فعزم بولس على الذهاب هو بنفسه إلى قورنتس في رحلة سريعة . إنها رحلته الثانية ، فالأولى
هي التي فيها أنشأ الكنيسة هناك ( 2 قور 12 / 14 و 13 / 1 ) . لا شك أن عزمه ذلك أتى على عجل ،
فقد ورد في 2 قور 2 / 1 أنه لم يكن ينوي ذلك من قبل ، فوقع اصطدام عنيف ، فعاد بولس بغتة إلى
أفسس ، فكتب لدى عودته الرسالة الثالثة أو الرسالة الشديدة اللهجة ، التي كتبها والدموع تفيض من
عينيه ( المذكورة في 2 قور 2 / 3 - 4 ) .
أراد بولس أن يتغلب على هذا الإخفاق ، فعهد إلى طيطس ، وهو مفاوض حاذق وسفير لبق ،
في الذهاب إلى أهل قورنتس ليعيد الاتصال بهم ، فهل عهد إلى طيطس في حمل تلك الرسالة الثالثة
أم كتبها الرسول وأرسلها لوقته بعد ذهاب طيطس ؟ لا ندري . كان بولس ينتظر بفروغ الصبر الاطلاع
على موقف أهل قورنتس وسلوكهم على أثر تلقيهم رسالته ، ونتيجة بعثة طيطس . ولكن بعض
الأحداث اضطرته إلى مغادرة أفسس ، فذهب إلى طرواس ثم إلى مقدونية ، وإليها وصل طيطس آخر
الأمر وهو يحمل أخبارا سارة ( 2 قور 7 / 13 ) .
ارتاح بولس فكتب دفاعا هادئ اللهجة عن خدمته الرسولية ، وأضاف إليه نداء من أجل
جمع الصدقات ( الفصلان 8 و 9 ، وقد يكون الفصل التاسع بطاقة مستقلة في حد ذاتها عن الفصل
الثامن ) . فهذه هي الرسالة الثانية القانونية إلى أهل قورنتس التي في أيدينا . عاد طيطس إلى قورنتس
ليهيئ ما يلزم لقدوم بولس الذي ما لبث أن التحق به ، وكانت السنة 56 ( أو 57 ) تقارب النهاية .
كتب بولس في أثناء اقامته هذه الثالثة هناك رسالته إلى أهل رومة وذهنه صاف على وجه تام .
[ بنية الرسالة ]
في الرسالة ثلاثة أجزاء كبرى :
1 ) بولس وعلاقاته بجماعة قورنتس ( 1 / 1 - 7 / 16 ) : قارب بولس الموت في آسية ( 1 / 8 ) ،
فأخر سفره الذي وعد به ، لا عن خفة في العقل ، بل لرغبته في العفو ( 1 / 11 - 2 / 13 ) . وأشاد
بولس في 2 / 14 و 7 / 4 بعظمة الخدمة الرسولية ، وأكد أن خدمة العهد الجديد تفوق رفعة خدمة
العهد القديم ( 2 / 14 - 4 / 6 ) ، ثم أوضح ما في هذه الخدمة من شدائد ورجاء ثابت
( 4 / 7 - 5 / 10 ) . وهي تظهر في الحاضر بمظهر سفارة من أجل المسيح ومصالحة مع العالم
( 5 / 11 - 21 ) . وما يلقاه الرسول من الصعاب هو كالمهماز الذي يدفعه إلى الكشف عما في قلبه لأهل
الكتاب المقدس — صفحة 542
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٤٢