[ رسالة القديس بولس
إلى أهل رومة ]
[ مدخل ]
لا يختلف اثنان في أن الرسالة إلى أهل رومة هي أهم رسائل بولس الرسول . فليست أطولها
فحسب ، بل من أغناها من جهة العقيدة ، حتى كثيرا ما عدت رسالة بحثا . وبنيتها أحسن رسائل
بولس أحكاما . ولم يكن في التاريخ لأي رسالة أخرى مثل ما كان لها من التأثير ، حتى ذهب بعضهم
لعهد قريب إلى القول ، بشئ من المبالغة ، أن تاريخ كل من الكنيسة وهذه الرسالة واحد . أجل ،
لقد احتل هذا النص دائما أبدا مكانة ممتازة في تاريخ تفسير الكتاب المقدس ، فشرحه كله أو شرح
أجزاء منه أوريجنس ويوحنا فم الذهب وتيودوريتس والمؤلف الذي ينسب إلى أمبروسيوس
وبيلاجيوس وأوغسطينس وأبيلار وتوما الاكويني الخ . ولكن دوره كان حاسما على وجه خاص في
حقبتين من تاريخ الكنيسة ، أي في القرن الخامس عند قيام الأزمنة البيلاجية والمناظرات الكبرى في
مجانية الخلاص ، وفي القرن السادس عشر عند قيام الاصلاح البروتستانتي .
[ مكانة الرسالة في حياة الرسول ]
من الراجح أن بولس ، لما أملى هذه الرسالة على طرطيوس ( 16 / 22 ) ، كان في قورنتس
عند غايوس " مضيفه ومضيف الكنيسة كلها " ( 16 / 23 وراجع أيضا 1 قور 14 - 15 ) . وكان
يوشك أن يرحل ، بل يعتقد بعضهم أنه قد رحل ، إلى أورشليم ( 15 / 25 - 33 ) حاملا دخل
الصدقات التي نظم أمرها في مقدونية وآخائية ، لإسعاف الفقراء من القديسين الذين في أورشليم
( 15 / 25 - 26 ) . لقد قضى قبله ثلاثة أشهر في قورنتس ( رسل 20 / 3 ) في آخر رحلته الرسولية
الثالثة التي كتب في أثنائها ، قبل بضعة أشهر ، رسائله إلى أهل قورنتس وأهل غلاطية وربما إلى أهل
فيلبي أيضا . كان إذا في آخر مرحلة من أشد مراحل نشاطه اضطرابا . وبدا له أنه أتم عمله في
الشرق ( 15 / 19 - 20 ) ، فعزم على حمل البشارة إلى الغرب . وقد توجه بفكرة إلى رومة وإسبانيا
( 15 / 24 ) ، ولكنه كان في قلق من نتيجة رحلته إلى أورشليم . فإن قلبه يحدثه بما سيلقاه من
المصاعب هناك ( 15 / 30 - 31 ) . وفي سفر أعمال الرسل ما يؤكد هذه المخاوف : " هاءنذا اليوم
الكتاب المقدس — صفحة 457
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٤٥٧