صنع العالم وما فيه ، والذي هو رب السماء
والأرض ، لا يسكن في هياكل صنعتها
الأيدي ( 18 ) ، 25 ولا تخدمه أيد بشرية ( 19 ) ،
كما لو كان يحتاج إلى شئ ( 20 ) . فهو الذي
يهب لجميع الخلق الحياة والنفس وكل
شئ . 26 فقد صنع جميع الأمم البشرية من
أصل واحد ( 21 ) ، ليسكنوا على وجه الأرض
كلها ، وجعل لسكناهم أزمنة موقوتة وأمكنة
محدودة ، 27 ليبحثوا عن الله ( 22 ) لعلهم
يتحسسونه ويهتدون إليه ، مع أنه غير بعيد عن
كل منا ( 23 ) . 28 ففيه حياتنا وحركتنا
وكياننا ( 24 ) ، كما قال شعراء منكم : فنحن
أيضا من سلالته ( 25 ) . 29 فيجب علينا ، ونحن
من سلالة الله ، ألا نحسب اللاهوت ( 26 ) يشبه
الذهب أو الفضة أو الحجر ، إذا مثله الإنسان
بصناعته وخياله ( 27 ) . 30 فقد أغضى الله طرفه
عن أيام الجهل وهو يعلن الآن للناس أن يتوبوا
جميعا وفي كل مكان ، 31 لأنه حدد يوما يدين
فيه العالم دينونة عدل عن يد رجل ( 28 ) أقامه
لذلك ، وقد جعل للناس أجمعين برهانا على
الأمر ، إذ أقامه من بين الأموات " . 32 فما أن
سمعوا كلمة قيامة الأموات ( 29 ) حتى هزئ
بعضهم وقال بعضهم الآخر : " سنستمع لك
عن ذلك مرة أخرى " . 33 وهكذا خرج بولس
من بينهم ( 30 ) ، 34 غير أن بعض الرجال
انضموا إليه وآمنوا ، ومنهم ديونيسيوس
هامش
( 18 ) هذا موضوع جدلي في العهد القديم ( 1 مل
8 / 27 واش 66 / 1 - 2 ) . استعمله الدين اليهودي في تبشيره
الوثنيين . ويستعمله هنا التبشير المسيحي في كلامه إلى
الوثنيين ، بل اليهود أحيانا ( 7 / 48 + ) .
( 19 ) تلميح إلى صنع الأصنام ، وهو أحد مواضيع
تبشير اليهود ، ثم المسيحيين ، للوثنيين ( راجع 19 / 26 ) .
( 20 ) موضوع آخر من العهد القديم ( مز 51 / 18 وار
7 / 22 ) ، يشبه فكرة رواقية عالجها سينيكا في ذلك الزمان .
( 21 ) أو : " من إنسان واحد " . قراءة مختلفة : " من
دم واحد " . يلتقي هنا التقليد الكتابي المختص بآدم والنظرة
الرواقية إلى وحدة النوع الإنساني .
( 22 ) قراءة مختلفة : " عن الإله " ( راجع الآية
29 + ) .
( 23 ) يوحي النص ، على أقل تقدير ، بأن الوثنيين كان
في وسعهم أن " يهتدوا " إلى الله ، من خلال المخلوقات .
وردت فكرة مماثلة في روم 1 / 19 - 20 ، ولكن في نظرة أشد
واقعية وتشاؤما ( روم 1 / 20 + ) . راجع ، مع ذلك ، الآية
30 + .
( 24 ) جملة مستوحاة من الشاعر ابيمينيدا ( القرن
السادس ق . م . ) . الثلاثي حياة وحركة وكيان يوازي المثلث
الوارد في الآية 25 .
( 25 ) استشهاد بكتاب " الظواهر " لاراتوس ( القرن
الثالث ق . م . ) ، وهو استشهاد قريب من فكرة لكليانثس
الرواقي . معنى نص أراتوس : " منه نستمد أصلنا " . فالمعنى
" مكيف " ولا شك ، للتمكن من مقابلته بفكرة صورة الله
الواردة في تك 1 / 26 ( راجع 2 بط 1 / 4 و 1 يو 3 / 2 ) .
( 26 ) إن لفظ " اللاهوت " ، ومعناه واسع جدا ،
يمكن من الانتقال من تعدد الآلهة الوثنية إلى وحدة الله .
يتصور الوثنيون الآلهة بصورة الإنسان . أما هنا فتعرض عليهم
بطريقة معاكسة تنطلق من مبادئهم نفسها .
( 27 ) كان " جهل " اليهود يعود إلى عدم فهم النبوات
( 3 / 17 + ، و 13 / 27 + ) . أما جهل الوثنيين ( راجع الآية
23 ) ، فإنه يعود إلى أنهم لم يهتدوا إلى الله من خلال
المخلوقات . والعبارة التي يستعملها بولس هنا تحمل على
الاعتقاد بأن جهل الوثنيين هذا جهل أثيم ( راجع الآية
27 + ) .
( 28 ) قراءة مختلفة : " عن يد الرجل الذي . . " .
( 29 ) راجع الآية 18 + .
( 30 ) بنجاح متواضع ( الآية 34 ) . أفلهذا السبب
سينتقل بولس ، في قورنتس ، إلى كرازة أقل تكيفا وأشد
" حماقة " ( 1 قور 2 / 1 - 5 وراجع 1 / 17 - 18 و 22 - 25 ) ؟
هذا أمر محتمل . لكن الحضارة الهلينية ، إن لم نقل
اليونانيين ، ستقاوم الإنجيل زمنا طويلا .