29 فهرب موسى عند هذا الكلام ، ونزل في
أرض مدين ، فولد فيها ابنين .
30 وبعد أربعين سنة تراءى له ملاك في برية
جبل سيناء ، في لهيب نار من عليقة تشتعل .
31 فعجب موسى عند رؤيته هذا المنظر ، وتقدم
ليمعن النظر فيه ، فانطلق صوت الرب يقول :
32 " أنا إله آبائك ، إله إبراهيم وإسحق
ويعقوب " ( 12 ) . فأخذت موسى الرعدة ، ولم
يجرؤ على إمعان النظر فيه . 33 فقال له الرب :
" إخلع نعليك ، فإن المكان الذي أنت قائم فيه
أرض مقدسة ( 13 ) . 34 إني نظرت فرأيت شقاء
شعبي في مصر ، وسمعت أنينه ، فنزلت
لأنقذه . فتعال الآن أرسلك إلى مصر " ( 14 ) .
35 فموسى هذا الذي أنكروه وقالوا له : من
أقامك رئيسا وقاضيا ، هو الذي أرسله الله رئيسا
ومحررا ( 15 ) يؤيده الملاك الذي تراءى له في
العليقة ، 36 وهو الذي أخرجهم بما أتى به من
الأعاجيب والآيات ( 16 ) في أرض مصر وفي
البحر الأحمر وفي البرية مدة أربعين سنة .
37 هذا موسى الذي قال لبني إسرائيل : سيقيم الله
لكم من بين إخوتكم نبيا مثلي ( 17 ) ، 38 هذا
الذي كان لدى الجماعة ( 18 ) في البرية وسيطا
بين الملاك الذي كلمه على جبل سيناء ( 19 ) وبين
آبائنا ، فتلقى كلمات الحياة ( 20 ) ليبلغنا إياها ،
39 فلم يشأ آباؤنا أن ينقادوا له ، بل ردوه ،
وتلفتت قلوبهم نحو مصر ، 40 فقالوا لهارون :
" اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأن موسى هذا الذي
أخرجنا من أرض مصر لا نعلم ماذا
أصابه " ( 21 ) . 41 فصاغوا في تلك الأيام
عجلا ، ثم قربوا ذبيحة للصنم ، وابتهجوا
بصنع أيديهم . 42 فأعرض الله عنهم ، وأسلمهم
لعبادة جيش السماء ( 22 ) ، كما كتب في سفر
الأنبياء ( 23 ) :
" يا بيت إسرائيل
هل قربتم لي الضحايا والذبائح
مدة أربعين سنة في البرية ؟
هامش
( 12 ) خر 3 / 6 .
( 13 ) خر 3 / 5 .
( 14 ) خر 3 / 3 و 10 .
( 15 ) أو " فاديا " ، على مثال يسوع ( راجع لو 1 / 68
و 2 / 38 ) . وراجع الآية 25 + . ( 16 ) على مثال يسوع ( راجع 2 / 22 + ) . وراجع
الآية 25 + .
( 17 ) تث 18 / 15 . راجع رسل 3 / 22 + ،
و 7 / 25 + .
( 18 ) تلميح إلى دعوة الشعب إلى الاجتماع في خر
19 / 7 - 15 ( راجع تث 9 / 10 و 10 / 4 ) . أترى هذه
" الجماعة " هنا صورة سابقة لكنيسة أورشليم ( راجع
5 / 11 + ) ؟
( 19 ) يشير دور الوسيط هذا إلى دور يسوع ( راجع
الآية 25 + ) .
( 20 ) الترجمة اللفظية : " كلمات حية " . تذكر هذه
العبارة بالعبارة التي تدل على كرازة الرسل في 5 / 20 .
ويشير استعمالها للكلام على الشريعة ( راجع لو 10 / 26 - 28 )
إلى أن شهود الزور كانوا يبالغون في كلامهم على عداء
إسطفانس للشريعة ( 6 / 11 و 13 و 14 ) .
( 21 ) خر 32 / 1 و 23 .
( 22 ) هي الكواكب التي يلمح الاستشهاد الباع إلى
عبادتها .
( 23 ) عا 5 / 25 - 27 ، بحسب العهد القديم اليوناني ،
في الشاهد بعض التغيير ، وهو يندد بعبادة الأوثان التي لا
تزال في إسرائيل ، ويمهد لبقية الخطبة المركزة على المكان
المقدس ( الآيات 44 - 50 ) .