ربما في أنطاكية ( أغناطيوس يستشهد به في أوائل القرن الثاني ) أو في فينيقية ، وكان يعيش في هذه
البلاد عدد كبير من اليهود . ومن الممكن آخر الأمر أن نتلمس فيه حملة على يهودية الفريسيين
المجمعية المستقيمة ، كما تبدو في مجلس جمنيا المجمعي نحو السنة 80 . ولذلك فالكثير من المؤلفين
يجعلون تاريخ الإنجيل الأول بين السنة 80 والسنة 90 وربما قبلها بقليل ، ولا يمكن الوصول إلى يقين
تام في هذا الأمر .
أما المؤلف فالإنجيل لا يذكر عنه شيئا . وأقدم تقليد كنسي ( بابياس ، أسقف هيرابوليس ، في
النصف الأول من القرن الثاني ) ينسبه إلى الرسول متى - لاوي . وكثير من الآباء ( أوريجينس
وهيرونيمس وأبيفانيوس ) يرون ذلك الرأي ، وهناك بعض المؤلفين الذين يستخلصون من ذلك أنه
يمكن أن تنسب إلى الرسول صيغة أولى آرامية أو عبرية لإنجيل متى اليوناني . لكن البحث في الإنجيل
لا يثبت هذه الآراء ، دون أن يبطلها مع ذلك على وجه حاسم . فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة
دقيقة ، يحسن بنا أن نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه ، فالمؤلف يعرف من عمله . فهو
طويل الباع في علم الكتاب المقدس والتقاليد اليهودية ، يعرف رؤساء شعبه الدينيين ويوقرهم ، بل
يناديهم بقساوة ، بارع في فن التعليم وتقريب يسوع إلى سامعيه ، يشدد على ما في تعليمه من نتائج
عملية : فجميع هذه الصفات توافق صفات يهودي مثقف أصبح مسيحيا و " رب بيت يخرج من
كنزه كل جديد وقديم " ( 13 / 53 ) .
الكتاب المقدس — صفحة 35
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٥